حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

90

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

تنبيه إعلم أن الاسم قد يرد ويراد به المسمّى ، ويرد ويراد به اللفظ الدالّ على المسمّى ، فالخلاف في هذه المسألة لفظي ، ليس بأيدينا على الحقيقة من الحقّ تعالى إلّا أسماؤه ، ولا يعقل منه غيرها . وبهذه النسبة سميناه 106 معروفا ومعلوما ومذكورا ومسبحا وممجّدا ، وسميّنا أنفسنا عارفين عالمين ذاكرين مسبّحين ممجّدين . ولهذا لا يقع التسبيح والتقديس إلّا على الاسم ، قال تعالى : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى » 107 و « تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » 108 . والاسم ليس إلّا علامة للمسمّى يعرف به عند الغيبة ، ولولا الغيب 109 ما احتيج إلى الاسم ، فإذا حضر المسمّى غاب الاسم ، إذ الإشارة تنتفي في الحضرة ، فكيف العبارة ؟ ! فإن قيل المسمّى لم يزل حاضرا ظاهرا لم يغب قط ولا يغيب والعالم ( لم ) يظهر قط ولا يظهر أبدا ، فمن أين حدث الاسم ؟ أهو أمر حدث من الأثر ، أو هو أمر يكون عنه الأثر أو كلاهما ؟ قلنا : إن أريد بالأسم غير المسمّى فالأسم يحدث من الأثر ، وإن أريد بالأسم المسمّى فالأثر منه يحدث ، ومعناه كان المسمّى ، ( وهو ) ما كان مركّبا تركيبا معنويا أو حسّيّا ، أو غير مركّب ( تركيبا ) معنويّا أو حسّيّا ، كلفظ رحيم مثلا أي ذات ( و ) رحمة . فالمسمّى بهذه التسمية هو عين تلك النسبة الجامعة بين ذات ورحمة حتى جعل عليها من هذه النسبة اسم فاعل ، وإن كانت التسمية جامدة لا يعقل منها غير الذات فليست بمركّبة تركيبا ، مثل إنسان تحت مركّب حسّي .