حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
67
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
تلويح لوحي وهو أنّ الغلط الواقع على المحجوبين هو من اعتقاد هم خلاف الواقع ، فإنّ الفعل الحقيقيّ وهو المصدر يسمّى مفعولا مطلقا عند النحاة ، فالعالم هو كذلك مفعول مطلق للّه تعالى . فمن جعله مفعولا به حقيقة وقع في الشرك الخفيّ بل والجليّ ، فإذن العالم بإمره علويّه وسفليّه ، روحانيّه وجسمانيّه ، طبيعيّه ومعنويّه ، بسيطه وتخطيطه ، مفعول مطلق بالنسبة إلى اللّه تعالى . وأمّا باعتبار نسبة بعضه إلى بعض ففيه المفعول به والمفعول فيه والمفعول من أجله والمفعول معه وغير ذلك من الاعتبارات ، وفعل اللّه وحدانّي للجميع ، فهي كلّها ليست غير حركة إيجاده ، فهي كلّها حركة لا غير بالنسبة إليه تعالى ، وأمّا باعتبار تفاصيلها بالنسبة إليها وبالنظر إلى بعضها عند بعض ففيها الحركة والمتحرّك والمحرّك والمحرّك وأنواع كثيرة . والممكن في ذاته هو فعل من أفعال صفته للمخلوق ، وهذا هو الحقّ الواضح في مقام شهود الأسماء ، وأمّا في الحضرة الذاتية فهو صفة الأعيان الذاتية من جهة أنها صور العلم الأزلي الإلهي من حيث لا تغاير الصفة الموصوف لأنّه ليس شيء خارجا عن الذات . فأمّا كونه صفة للحقّ تعالى فإنّ الامكان منه يشتقّ له الفعل الذي هو أمكنه يمكنه إمكانا ، كما نقول : يمكنك أن تفعل كذا ، أي إنّك [ تقدر ] عليه ، أو لا يمكنك أن تفعل كذا ، أي لا تقدر عليه . وأمّا كونه صفة للأعيان الثابتة فمعناه أنّ حال المقدور مثلا هو الذي أمكنك من نفسه حتى فعلت ايجاده وايجاد صفاته ، إلّا أنّ هذا المعنى يرجع إلى الأوّل ، فإنّ القابل في التحقيق هو الفاعل لفاعلية الفاعل ولجميع ما يصدر من الفاعل من الأفعال ، فإذا حصول التسوية هو من اللّه تعالى لكن بالعين الثابتة ، والتسوية الحاصلة هي الفاعلة في الفاعل للنفخ الملزمة له أن ينفخ النفخ الذي به يحصل المقبول للقابل ، وإنّما ظهر الممكن من جهة سلب العدميّة عن الوجود الآلهي فهو واجب بالغير ، أعني أنّ كلّ ما في الامكان لا بدّ أن يظهره الحقّ تعالى في الوجود ، فهو في نفس الأمر واجب إلّا إنّه بغيره لا