حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

48

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

المقدّمة في بيان معرفة ما أطلق عليه لفظ الروح إعلموا رفاقي - أطلعكم اللّه على حقيق الكتاب المسطور ، وأوقفكم على رقائق الرقّ المنشور - أنّ لفظ الروح يطلق على معان مختلفة متباينة شتّى ، لكلّ عبارة منها معنى . فيطلق ويراد به الملائكة الكروبيون المهيّمون في طاعة اللّه عزّ وجلّ . وهم طائفة ليس عندهم علم ولا شهود إلّا جلال اللّه عزّ وجلّ ، لا يعرفون أنّ اللّه تعالى خلق خلقا سواهم لاشتغالهم به تعالى عمّا سواه ، فهم هائمون في شهود جلاله . ونظيرهم من البشر الأفراد الخارجون عن دائرة الأقطاب المشار إليهم بقوله عليه الصلاة والسلام ، فيما روى ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خرج ذات يوم على قوم يتفكّرون ، فقال : ما بالكم لا تتكلّمون ؟ فقالوا : نتفكّر في خلق اللّه ، قال : فكذلك فافعلوا ، تفكّروا في خلق اللّه ولا تتفكّروا فيه ، فانّ بهذا المغرب أرضا بيضاء نورها بياضها ( أو بياضها نورها ) ، مسيرة الشمس « فيها » أربعون يوما ، بها خلق من خلق اللّه تعالى لم يعصوا اللّه تعالى طرفة عين ، قالوا : يا رسول اللّه فأين الشيطان منهم ؟ قال : ما يدرون خلق الشيطان أم لا ؟ قالوا : من ولد آدم هم ؟ قال : ما يدرون خلق آدم أم لا ؟ » 3 . وروي عن الأمام جعفر بن محمد الصادق أنّه قال : « من وراء عالمكم هذا ستّة وثلاثون ألف عالم ، في كل عالم ستّ وثلاثون ألف مدينة ، في كل مدينة ستة وثلاثون ألف باب ، على كل باب ستّ وثلاثون ألف نفس منفوسة 4 ، لا يعلمون أنّ اللّه خلق آدم ولا ذرّيته ، هم أعرف بنا وأطوع من أحدكم 5 لهواه ، وهم على ذلك لا يعلمون أنّ اللّه خلق