حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
31
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
في وقته ، أحبّه تلميذه ابن عربي وفتن به ، وخصّه بالتقدير والتبجيل في كلّ مرّة يذكره فيما ألّف وصنّف . ومن تلامذته صدر الدين القونوي وعبد الرزّاق الكاشاني وسعيد الدين الفرغاني ومؤيد الدين الجندي ، هؤلاء الذين استأنفوا الرسالة وحملوا الأمانة ، وزادوا وطوّروا في مدرسة أستاذهم . ولم يقدّر للشيرازي أن يكون من تلامذته ، لأنّ مولده جاءه بعد وفاة ابن عربي ، ونعتقد - ولا نغالي في الاعتقاد - أنّه عرف القونوي ، وكان بينهما سبب وصلة ، فهل هي صلة الصديق بالصديق ؟ إنّ ذلك لا نستطيع أن نميل إليه ، لأنّ وفاة القونوني كانت في عام 673 للهجرة ، وكان عمر الشيرازي يتأرجح ، فيما نقدّر ، بين العشرين والخامسة والعشرين ، فلا يحسن بنا أن نسميّ مثل تلك الصلة صداقة ، بل من الأصحّ والأليق أن ندعوها تلمذة . فهل كان تلميذا عنده ومريدا له ؟ إننا لا نستطيع أن نتجاوز الظنّ ولا نقدر أن نفعل أكثر من التخمين في هذه المسألة ، فنحن لا نملك دليلا ولا برهانا يأخذ بنا إلى النفي أو إلى الاثبات . بل هناك إشارة وردت في بداية الرسالة الأولى من هاتين الرسالتين ، وهي استئناس الشيرازي بقول للقونوي ، يحاول فيه أن يعرّف الروح تعريفا فلسفيا دقيقا جيدا ، فربما استطعنا أن نرى في الصيغة التي يذكر بها القونوي ، التماعة تؤنس ظنّنا بقيام علاقة المريد والشيخ بينهما . وأمّا الثابت البيّن فهو ، أن الشيرازي تلميذ مخلص في مدرسة