حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
29
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
في هاتين الرسالتين ، وفي كتاب ( التنبيه ) . وهذه الأبيات تشير إلى أنّ الشيرازي كان مطبوعا على الشعر ، وأنّه كلف بالشعر وأحبّه ، وأنّه ربّى هذه الطبيعة وتعهدّها ، فخّلف مجموعة طيّبة من الأشعار ، لا نعلم في أي مكان توجد ولا سبيل إليها ، ولعلّ الزمانّ يطلع بها في يوم من الأيام . وفي شعره من الجمال والمتعة والأنس ما لا يقلّ عمّا في نثره ، وإنّه وإن وصل إلينا قليله ليدلّ على أصالة صاحبه في الشعر ، وتمكّنه في هذا الفن ، وطول باعه فيه . لكننا لا نستطيع أن نخصّص له محلا للكلام عليه كما خصّصنا للنثر ، لأننا لا نعلم الأغراض التي سعى إليها في شعره ، وعالجها وحام حولها ، وإذا توقعنا أنّها في التصوّف والوجدان وقضايا الروحانيات والغيب ، فهذا التوقّع لا يكفي وحده لأن نقيم عليه دراسة لشعره ، ولا يصحّ أن نجعله قاعدة نبني عليها أحكاما تصف شعره ، أو تبيّن قيمته وتعدّد مزاياه . ونعيد ما قلناه قبل قليل ، من أنّ الشيرازي كان صاحب فطرة في الشعر ، وكان يجري على طبيعته عند كتابة الشعر أو قوله . وفي كلّ مرّة أقرأ نثره أو شعره ، أردّ عني تلك الظنون والأوهام التي تزيّن لي الاعتقاد بأنّه لم يكن فارسيّا ، وتوقع في خاطري أنّه كان عربيا صريحا ، لا يعرف إلّا العربية الصافية النقيّة ، وسبب ذلك يرجع إلى أن الأسلوب الذي تعوّده في نثره وجرى عليه في شعره ، كان خاليا من الضعف والالتواء والتصنّع