حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

22

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

اللغتين قبل تطوافه في البلدان التي يتكلّم أهلها وساكنوها اللغة العربية . وقد لا نجانب الصواب إذا نحن ظننا أنه كان في سنّ العشرين أو ما يجاورها في النقص قليلا أو في الزيادة قليلا ، عندما غادر مكان ولادته وسار على وجهه في البلاد يبحث عن العلم ويؤم العلماء حتى استقرّ به المقام تحت جناح سيّده الصدّيق ، ولا نستطيع أن نظن أنه كان أصغر من ذلك ، لأن الحدث أو اليافع لا يحسن أن يضرب في الأرض ابتغاء الدراسة وسعيا للعرفان . ويكاد يصبح من الهيّن علينا بعد ذلك أن نقدّر ولادته في حدود خمسين وستمائة للهجرة ، فلا ننسى أننا أشرنا قبل قليل إلى رحلته من بلاد الحجاز إلى بلاد الشام عام ثلاث وثمانين وستمائة . ونحن نودّ أن نميل إلى الاعتقاد ، بل إلى الترجيح المطمئن ، بأن هذه الرحلة كانت بعد أن قضى عند شيخه الصدّيق سنوات الدراسة والتدريب الروحي بسنتين أو بثلاث سنوات ، وذلك لأن التنقل كان على الأقدام أو على الدوابّ ، ممّا تحتاج معه المسافات المكانية الواسعة إلى مسافات زمنية واسعة . وتلك عادة ألفها العلماء الأقدمون ، وهي التجوال في البلدان الاسلامية بعد زيارة الأماكن المقدسة في الحجاز ، وربما قضى الواحد منهم نصف عمره في هذا التجوال ، يعلّم ويتعلّم ويطّلع على مؤلفات جديدة ، ويضيف تجارب أخرى إلى تجاربه ، وأحيانا يقضي نحبه فيدفن حيث يكون .