حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

15

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

في انسجام الأشياء وائتلاف الموجودات وتوحّدها من حيث البواطن ، بل ربّما جاء معبّرا بطريقة أخرى عن هذا التوحّد ، فالتمايز بين الأشياء أنجع سبيل وأجلى محجّة لبلوغ هذه الوحدة التي هي مصير الأشياء وقرارها . وليس من العسير علينا أن نقترح معاني أخرى لها شأنها ولها دلالتها ، كما أنّه ليس من العسير على غيرنا ممّن سيطالع قصّة المؤلف وما جرى له في الموصل وشرحه على بيتيه ، أن يستشرف من المعاني ما راق وما ساغ . فأنا أكره أن أجعل المطالع أسيرا لما أبثّه في الكتابة من أفكار وحبيسا لما أذهب إليه من آراء . بل أكره هذا المطالع الذي يستسلم لكاتب أو لمفكّر دون أن يقاوم وأن يصاول ، وبقدر ما يكون صلبا في مقاومته بقدر ما يزداد قناعة ووضوحا وإشراقا . وقد أراد الشيرازي أن يعرّف سائله بأن مذهبه واسع شامل ، يسع الموجودات كلّها على ما بينها من تفاوت وتناقض ، أو كأن مذهبه هو النقطة التي تلتقي فيها الأشياء كلها عارية ناصعة متلهّفة للاتحاد ، بعد أن عانت من التشتّت والاختلاف ما عانت ، وبعد ما رأت أن تكثرها وتنوعها لم تكن غايتها المنتظرة ولا نهايتها المرجوّة المرتقبة . ولا يبعد أن يكون الشيرازي في مذهبه هذا ندا أو مثيلا للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي في حبّه ، فقد أقرّ واعترف بأنه لا يعرف دينا إلّا الحب ، فالحب دينه وأيمانه وولاؤه والفطرة التي فطر هو والناس معا عليها . ومن لا يعرف بيته المشهور السائر :