حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )

110

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي

قال : « وحضرت يوما في ديوانهم لأرى ترتيبهم . فمما رأيت أن الملك منهم هو الذي يقوم برزق رعيته ، بلغوا ما بلغوا . فرأيتهم إذا استوى الطعام ، وقف خلق لا يحصى عددهم كثرة ، يسمونهم الجباة ، وهم رسل كل بيت . فيعطيه الأمين من المطبخ على قدر عائلته ، ويأخذه الجابي وينصرف . « وأما الذي يقسمه ( أي يقسم رزق الرعية ) عليهم ، ( فهو ) شخص واحد لا غير ، له من الأيدي على قدر الجباة . فيغرف في الزمن الواحد لكل شخص طعامه في وعائه وينصرف ؛ وما فضل من ذلك ( الطعام ) يرفع إلى خزانة . فإذا فرغ منهم ذلك القاسم ، دخل الخزانة وأخذ ما فضل ( من الطعام ) وخرج به إلى الصعاليك الذين على باب دار الملك ، فيلقيه إليهم ، فيأكلوه . وهكذا في كل يوم . ( a 94 . F ) . « ولكل ملك ، شخص حسن الهيئة ، هو ( قائم ) على الخزانة ، يدعونه الخازن ، بيده جميع ما يملكه ذلك الملك . ومن شرعهم ، أنه إذا ولّاه ( الملك ، أي إذا ولّى الخازن ) ليس له عزله . ( أي ليس للملك عزل الخازن بعد توليته . ) ورأيت فيهم شخصا أعجبتني حركاته ؛ وهو جالس إلى جانب الملك ، وكنت على يمين الملك . فسألته : ما منزلة هذا عندكم ؟ فتبسم وقال : أعجبك ؟ قلت له : نعم ! قال : هذا المعمار الذي يبني لنا المساكن والمدن ؛ وجميع ما تراه من آثار عمله . - ورأيت في سوق صيارفهم أنه لا ينتقد لهم سكّتهم إلا واحد في المدينة كلها ، وفيما تحت يد ذلك الملك من المدن » . قال : « وهكذا رأيت سيرتهم في كل أمر : لا يقوم به إلّا واحد ، لكن له وزعة . - وأهل هذه الأرض ( أرض الحقيقة ) أعرف الناس باللّه . وكلّ ما أحاله العقل ، بدليله عندنا ، وجدناه في هذه الأرض ( أرض الحقيقة ) ممكنا قد وقع . و « إنّ اللّه على كلّ شيء قدير » . فعلمنا أن العقول قاصرة ، وأن اللّه قادر على جمع الضدين ، ووجود الجسم في مكانين ، وقيام العرض بنفسه ، وانتقاله ، وقيام المعنى بالمعنى . وكل حديث وآية وردت عندنا ، مما صرفها العقل عن ظاهرها ، وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض . وكل جسد يتشكل فيه الروحاني - من ملك وجن - ، وكل صورة يرى الانسان فيها نفسه في النوم : فمن أجساد هذه الأرض ( أرض الحقيقة ) . لها ( أي للأرواح البشرية ) من هذه ( b 94 . F ) الأرض ، موضع مخصوص ( في أرض الحقيقة ) . ولهم ( أي لسكان أرض الحقيقة ) رقائق ممتدة إلى جميع العالم ، لصورة من هذه الصور التي بيده ، كساها إيّاها : كصورة دحية لجبريل .