عبد العزيز الدريني

93

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

عفو اللّه أعظم من ذنوبك ، فقال أو على ذنوبي أبكى ؟ لو علمت أنى أموت على التوحيد لم أبال بمثل الجبال من الخطايا . ومرض بعض العارفين فقال لبعض إخوانه اقعد عند رأسي حتى أموت ، فإن مت على التوحيد فاشتر بجميع ما أملكه لوزا وسكرا وفرقه على صبيان البلد وقل هذا عرس فلان ، وإن لم يكن كذلك فأعلم الناس حتى لا يغترّوا بجنازتي فقعد عند رأسه حتى مات على الإيمان فاشترى اللوز والسكر وفرقه على صبيان البلد ، هذا خاف فسلم ، ومن لم يخف من سلب الإيمان فهو على خطر . شكا نبي من أنبياء اللّه تعالى الجوع والفقر ، فأوحى اللّه تعالى إليه : عبدي أما رضيت أن عصمت قلبك من أن تكفر بي حتى تسألني الدنيا ، فأخذ التراب ووضعه على رأسه وقال بلى يا رب قد رضيت . ويقال في قول اللّه تعالى إخبارا عن أهل الجنة ( إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ) أي كنا ونحن في الدنيا بين أهلينا خائفين من سوء الخاتمة ( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ) أي منّ علينا وتوفانا على الإيمان . وكان علىّ بن أبي النجم يبكى ويقول : إلهي إن ابتليتني بكل معصية فلا تبتلينى بأن أجحدك فتخلدنى في النار . وكان حبيب العجمي يبكى ويقول ، من ختم له بلا إله إلا اللّه دخل الجنة ثم يبكى ويقول : ومن لي بأن يختم لي بلا إله إلا اللّه ؟ وقال حامد : إذا صعدت الملائكة بروح المؤمن تقول الملائكة كيف سلم هذا من دار فتن فيها خيارنا . وقال سفيان الثوري : رأيت رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول اللهم سلم سلم ، فقلت له يا أخي ما قضيتك ؟ قال : كنا أربعة إخوة مسلمين فتوفى منا ثلاثة ، كل واحد يفتن عند موته ، ولم يبق إلا أنا فما أدرى بم يختم لي . وتاب رجل نباش فسئل عن سبب توبته ، قال رأيت سبعين رجلا في قبورهم قد حولوا عن القبلة .