عبد العزيز الدريني

88

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

أم كيف يسكن قلق من ضيع في المخالفات سالف عمره ، فنسأل اللّه تعالى أن يتغمدنا برحمته وإحسانه ، إنه هو الغفور الرحيم . في قوله اللّه عز وجل ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) المؤمن حقا من كانت هذه صفاته : الوجل عند ذكر اللّه تعالى ، والخشوع عند سماع كتاب اللّه تعالى ، والتوكل على اللّه تعالى ، ولزوم طاعة اللّه تعالى ، والجود بما أعطاه اللّه تعالى . وفي الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « لا يدخل النّار من بكى من خشية اللّه تعالي حتّى يلج اللّبن في الضّرع » وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا تدخل النّار عين غضّت عن محارم اللّه ، ولا تدخل النّار عين بكت من خشية اللّه » . قرأ عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) فلما بلغ ( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ) خر مغشيا عليه . وسمع مرة أخرى قارئا يقرأ في سورة ( وَالطُّورِ ) فوقف ، فلما بلغ قوله تعالى ( إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ) استند إلى حائط ساعة وذهب إلى منزله فمرض شهرا والناس لا يدرون ما سبب مرضه . وكان سفيان الثوري إذا جلس مع الناس كأنّ النار أحاطت به لما يرى من شدة خوفه وجزعه . وقال فرقد السنجي : دخلت بيت المقدس خمسمائة عذراء من بني إسرائيل لباسهن الصوف فتذكرن ثواب اللّه تعالى وعقابه فمتن كلهن في يوم واحد . وصلى زرارة بن أوفى بالناس صلاة الصبح فقرأ ( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ) فوقع ميتا رحمه اللّه تعالى . ولما نزل قوله تعالى ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ) صاح سلمان الفارسي صيحة ووضع يده على رأسه وهام على وجهه ثلاثة أيام . وكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول : ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ، فو اللّه لو يعلم أحدكم لصرخ حتى ينقطع صوته ، وصلى حتى ينكسر صلبه . واجتمع أصحاب الحديث يوما