عبد العزيز الدريني

73

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

الفصل الثامن في الجنة الحمد للّه الذي رسم في جميع مصنوعاته على وجوده وكماله دليلا ، ورسم بالعجز سائر مخلوقاته فكل تراه مفتقرا ذلولا ، وحسم الأفكار عن الإحاطة بذاته وصفاته فلم يجعل لها إليه سبيلا ، الحي العليم القدير المريد السميع البصير المتكلم الملك الكبير لا يدركه الوهم ولا يحده الفكر تمثيلا ، تعالى ذو الملك والملكوت ، ولم يزل ولا يزال عظيما مقتدرا جليلا ، من شبهه بخلقه فقد شابه عبدة الأوثان ، وأضحى إيمانه عليلا ، ومن نفى صفات الكمال فقد انتحل جحودا وتعطيلا ، تقدس ذو العزة والجبروت ، فلا تستطيع الأوهام إليه وصولا . قسّم عطاءه بين خلقه ، فجعل منهم كافرا ومنهم مؤمنا ومعرضا ومقبلا ( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ) وفّق من ارتضاه لخدمته ، وأعدّ له أجرا جزيلا ، وبوّأه دار رضوانه وأكرم مثواه ، فجعل له في دار فضله مقيلا لهم ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ) . أحمده على نعمه التي لا تحصى جملة ، ولا تعد تفصيلا . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، إله لم يزل على كل شئ وكيلا . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله . المنزل عليه : ( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ) صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه بكرة وأصيلا .