عبد العزيز الدريني
68
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير السراج المنير الذي عمّ نوره الآفاق ، والنور الذي لا يعترض ضياءه كسوف ولا محاق ، والحبيب المقرّب الذي أسرى به على البراق ، إلى أن جاوز السبع الطباق ، صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه مفاتيح الأغلاق ، السابقين إلى الإيمان والهجرة والإنفاق . في قول اللّه عز وجل ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) . يا أيّها المؤمنون باللّه اعملوا بطاعة اللّه ، ولا تهملوا نفوسكم في معصية اللّه ، فإن النفس كدابة جموح قائدها ثواب اللّه تعالى ، وسائقها خوف عقاب اللّه تعالى ، فإن تعطلت من الخوف والرجاء وبقيت في طبائها رتعت في مراتع الهلاك فمن أمسكها عن هواها فقد وقاها ، ومن أطلقها فقد أرداها ، قال اللّه تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) أي طهرها عن المخالفات ورفع قدرها بالطاعات ( وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) أي وضع قدرها بالمخالفات فأوقعها في الهلكات . وقوله ( وَأَهْلِيكُمْ ناراً ) أي علّموا أهليكم وأتباعكم ووقفوهم وعظوهم وأدبوهم . ثم وصف النار وصعوبتها وشدة خزنتها وقال ( لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) أي هي سبع طباق بعضها فوق بعض بين كل طبقتين مسيرة سبعين سنة . فالأولى جهنم لعصاة المسلمين ، والثانية لظى تتلظى أي تتلهب فتنزع الجلود ، ثم تحتها الحطمة تحطّم أهلها فتسحقهم سحقا ، ثم تحتها السعير تتسعر فيأكل بعضها بعضا وتحتها سقر تذيب الجلود واللحوم ، ثم تحتها الجحيم ومعناه الجمر الغليظ ، وتحتها الهاوية من دخلها لم يستقر فيها ولكنه يهوى فيها أبدا ، فأول ما تمتلئ الهاوية ثم التي فوقها حتى تمتلئ كلها ، وقوله ( لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ ) أي من أتباع الشياطين ( جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) فمعناه لكل طبقة أهل قد جعلهم اللّه تعالى لها . وروى « أن كل طبقة أعظم عذابا من التي فوقها بسبعين ضعفا ! وأن أهونها لو أن