عبد العزيز الدريني

66

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

الكافر لو صار مثلها ولم يلق عذابا ، ثم وقع العتاب ، وحرّر الحساب ، ونشرت الدواوين ونصبت الموازين ، ومد الصراط على متن جهنم ، ووقع الفصل بين الأبرار والفجار ، وسلم السعداء إلى دار القرار ، وذل الأشقياء إلى دار البوار ، فياله من يوم ما أعظمه ، وديان ما أحكمه ، وجبار ما أعلمه ، وخطب ما أصعبه ، وموقف ما أتعبه ، يوم هو في الحقيقة كألف سنة من هذه السنين ، وهو قدر خمسين ألف سنة في الصعوبة على المجرمين ، وتخفف أثقاله عن قلوب المكرمين إذا حصلت لهم البشرى والأمان ، وصح لهم رأس مال الإيمان ، وسلمت لهم تجارة الإحسان ، وفازوا بما نالوا من رضا الرحمن ، فذهبت الأوجال وزالت الأموال ، وسكنت الزلازل والمرء ابن وقته زال ما زال فصار الحساب عندهم كصلاة ركعتين ، والوقوف كوسن من بين الجفنين ، وصاروا إلى كرامة الأبد وعاشوا في جوار الواحد الأحد الصمد ، فهل في لذة الشهوات ما يوازن هذه اللذات ، أم في تعب الأعمال ما يقابل هذه الأهوال ، لا واللّه ولكن غلب على النفوس حب العاجلة ، فتحملت في طلبها المتاعب وتكلفت جميع المشتقات لتحصيل المآرب ، آثرت الشهوات الفانية على اللذات الباقية ، واستصعبوا التعب القليل في الأعمال الصالحة ، ولم يسلكوا طريق السلامة مع كونها واضحة اللهم أيقظنا من نوم الغفلة ، وعافنا من دار الفتن والبطالة ، وارزقنا الاستعداد لما وعدتنا كما عوّدتنا ، وتوفنا علي الإيمان كما أمرتنا ، وأتمم اللهم علينا ما به أكرمتنا ، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين آمين .