عبد العزيز الدريني

59

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

غلظها وصلابتها ، فتسمع الخلائق لانشقاقها صوتا عظيما منكرا فظيعا تدهش لهوله الألباب وتخضع لشدته الرقاب ، ثم ينظرون إلى الملائكة هابطين إلى الأرض ، فتنزل ملائكة سماء الدنيا فيحيطون بالخلائق ثم ملائكد السماء الثانية خلفهم دائرة ثانية ؛ وكذلك حتى تكون سبع دوائر في كل دائرة ملائكة سماء ، ثم تسيل السماء كالمهل وهو النحاس المذاب فتطوى بعضها على بعض ثم تنهار ونذوب ، وتذهب حيث شاء اللّه تعالى وتدنو الشمس من رؤوس الخلائق حتى تكون قدر ميل ، فيشتد الكرب من الزحام ويكثر العرق كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ العرق يوم القيامة ليذهب في الأرض سبعين باعا وإنّه ليبلغ إلى أفواه النّاس وآذانهم » رواه مسلم في الصحيح . « ويكون الناس يومئذ في العرق مختلفين ؛ فمنهم من يبلغ ركبتيه وحقويه وأذنيه ، ولا ظل يومئذ إلا ظل اللّه ، وهو ظل يخلقه اللّه تعالى في المحشر لا يكون فيه إلا من أراد اللّه تعالى إكرامه فيقف الناس كذلك شاخصين إلى نحو السماء قدر أربعين سنة من سنين الدنيا لا ينطقون فإذا طال انتظارهم طلبوا من يشفع لهم ليستريحوا من الوقوف والانتظار والكرب ، فيأتون آدم فيطلبون منه الشفاعة فيقول : لست لها بشافع إن ربى قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ويدلهم على نوح فيقول لهم كذلك ، ويدلهم على إبراهيم فيقول لهم كذلك ، ويدلهم على موسى فيقول كذلك ، ويدلهم على عيسى فيقول كذلك ويدلهم على نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين فيقوم ويشفع حينئذ بإذن اللّه تعالى ، فهذا أول الشفاعة لإراحة الناس من كرب الموقف ، فيقوم صلى اللّه عليه وسلم مقاما عن يمين العرش لا يقوم فيه أحد من الخلق غيره ويسجد للّه ويثنى عليه بثناء يلهمه إياه للّه تعالى في ذلك الوقت لم ينطق به غيره قط ، ويبقى قائما منتصبا فيقول اللّه تعالى : ما تريد أن أصنع بأمتك ؟ فيقول عجّل حسابهم . روى أن المقام المحمود مقامه الذي يشفع فيه . وروى أنه يكون على الكرسي عن يمين العرش صلى اللّه عليه وسلم . وروى « أن الناس يفزعون إذا نزلت الملائكة فزعا شديدا فيقولون للملائكة :