عبد العزيز الدريني
50
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
أشرف على الموت أمر باحضار أمواله فنظر إليها وبكى ، فقال له ملك الموت ما يبكيك ؟ واللّه ما أنا خارج حتى أفرّق بين روحك وبدنك ، قال فأمهلنى حتى أفرّق أموالي ، قال هيهات انقطعت المهلة ، هلّا كان ذلك قبل حضور أجلك فقبض روحه . وروى أن رجلا جمع أموالا كثيرة وصنع يوما طعاما لأهله وقعد علي سريره وهم بين يديه يأكلون ، وقد وضع رجلا على رجل وهو يقول لنفسه تنعمى فقد جمعت لك ما يكفيك فبينما هو كذلك إذ أقبل ملك الموت في زي مسكين فقرع الباب فخرج إليه بعض الغلمان فقالوا له ما حاجتك ؟ قال ادعوا إلىّ سيدكم فانتهروه ، وقالوا له مثلك يخرج إليه سيدنا ؟ فقال نعم فجاءوا وأخبروا سيدهم بذلك فقال هلا ضربتموه ، فعاد وقرع الباب قرعا شديدا فخرجوا إليه فقال أخبروا سيدكم أنى ملك الموت ، فلما سمعوا وقع على الجميع الذل ودخل ملك الموت عليه فأحضر أمواله ونظر إليها تحسرا وأسفا وقال لعنك اللّه من مال ، أنت شغلتني عن عبادة ربى ، فأنطق اللّه إليه المال فقال لم تسبني وقد كنت تدخل على الملوك بي ، وتردّ المتقين عنى ، وقد كنت تنفقنى في سبيل الشر فلا أمتنع منك ، ولو أنفقتنى في سبيل الخير لنفعتك ، ثم قبض ملك الموت روحه وانصرف . وقال يزيد الرقاشي : بينما جبار من الجبابرة في بيته إذ دخل عليه شخص فثار إليه مغضبا وقال من أنت ومن أدخلك دارى ، فقال أمّا الذي أدخلني الدار فهو ربها ، وأمّا أنا فالذي لا يمنع منى الحجاب فارتعد الجبار ووقع ثم قام ، وقال أنت إذا ملك الموت ؟ قال نعم ، قال أمهلني حتى أحدث عهدا ، قال هيهات انقطعت مدّتك وانقضت أنفاسك قال وإلى أين يذهب بي ؟ قال إلى عملك الذي قدّمته وبيتك الذي مهدّته ، قال فإني لم أعمل عملا صالحا ، قال فإلى لظى نزاعة للشوى ثم قبض روحه . وقال عطاء بن يسار : يدفع إلى ملك الموت ليلة النصف من شعبان صحيفة فيها اسم من يموت في تلك السنة . وروى أن سليمان عليه الصلاة والسلام سأل ملك الموت عن عدله بين الناس في قبض الأرواح ، فقال إنما هي صحف تلقى إلىّ فيها أسماء .