عبد العزيز الدريني

47

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

الفصل السّادس في القيامة ومقدماتها الحمد للّه الذي نوّر بجميل هدايته قلوب أهل السعادة ، وطهر بكريم ولايته أفئدة الصادقين فأسكن فيها وداده ، وحرس سرائر المؤمنين فطرد عنها الشيطان وذاده « 1 » ودعاها إلى ما سبق لها من عنايته فأقبلت منقادة ، الذي بين أدلة معرفته فتحققت قلوب المؤمنين وجوده ووحدانيته وقدمه وبقاءه ، وانفراده . الحميد المجيد الموصوف بالحياة والعلم والسمع والبصر والكلام والقدرة والإرادة ، شهد اللّه أنه لا إله إلا هو ، وفق من شاء لهذه الشهادة ، القدوس الذي لا يدركه كيف ، ولا يحيط به أين ، ولا تدرك صفاته بالقياس والعادة ، وفق من أراد كرامته فألهمه رشاده ، وأيقظه بحسن نظره فتذكر معاده ، ويسر له سبيل طاعته فحصل زاده ، وتولاه برعايته فأعطاه أمله وزاده ، وخذل من شاء بحكم قهره فجعل حظة بعاده ، وأدار دائرة السوء على من كفر به وأباده وأهلك القرون الأولى من قوم نوح وشدد الوطأة على عاد وشداد فلم ينفعه ما شاده ، وأهلك حجر ثمود فطمس عيونه وأثماده ، وسلط بعوضه على نمرود فمنعه مراده ، وزعزع ملك فرعون وقلع أوتاده ، وأخمد نار أبى جهل وقد كانت بالجهل وقادة ، ومزق الوليد بعد التمهيد فدمره بعد أن كثر ماله وأولاده ، وعجّل عقوبة عقبة « 2 » وكذا عاقبة من أسلم للهوى قياده ، فكم مغرور بدنياه

--> ( 1 ) ذاده : بمعنى دفعه ومنعه . ( 2 ) هو عقبة بن أبي معيط : وقصته مشهورة في كتب التفاسير . وهي أنه اجتمع مرة بأبى بن خلف وكانا خليلين . فقال أحدهما لصاحبه بلغني أنك أتيت محمدا فاستمعت منه واللّه لا أرضى عنك حتى تتفل في وجهه وتكذبه ، فلم يسلطه اللّه على ذلك . -