عبد العزيز الدريني
45
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
ومن آياته : إجابة دعائه فيمن دعا له فتلحق بركة دعائه الرجل وولده وولد ولده . ومن آياته : دعاؤه في الاستسقاء وغيره ونفوذ دعوته فيما دعا عليه ، وهذا الباب أعظم من أن يحصى . وقد ورد فيه أخبار كثيرة في كتب الأئمة المبسوطة نحو [ كتاب الشفا في تعريف حقوق المصطفى ] للقاضي أبى الفضل عياض رحمه اللّه تعالى . ومن آياته ما ورد من ذكره في كتب اللّه ، كالتوراة والإنجيل ، وما بشر به علماء أهل الكتاب قبل مبعثه ، وما نطقت به الكهان ، وهتف به هواتف الجانّ ، وقد جمع عبد اللّه بن ظفر كتابا سماه [ خبر البشر بخير البشر ] . ومن فضائله ما وصفه اللّه تعالى في كتابه العزيز من حسن أخلاقه ، وما حلّاه به من المكارم ، وما خصه به من المحاسن ، وادّخر له من الوسيلة والشفاعة يوم القيامة ، والمقام المحمود ، والحوض المورود والكوثر وغير ذلك . فتأمل تجد ذلك في كتاب اللّه العزيز كثيرا ؛ فهو الشاهد لمن آمن به واهتدى ، وعلى من جحد واعتدى ، والبشير بالثواب لمن أطاع مولاه ، والنذير بالعقاب لمن آثر هواه ، والداعي إلى اللّه بإذنه إظهارا للحجة ، والسراج المنير لمن آمن به ، واستضاء بنوره فأبصر المحجة ؛ لم يزل نوره صلى اللّه عليه وسلم من زمن آدم عليه الصلاة والسلام مستور الصورة ، منشور الذكر ، عرفه آدم فتوسل به وأخذ ميثاق جميع الأنبياء له . أخذ صفوة آدم ونوّح نوح في بعض درسه علم إدريس ، في ضمن وجده حزن يعقوب ، في سر وجده صبر أيوب ، في طي جوفه بكاء داود في بعض غنى نفسه يزيد على ملك سليمان ، حاز خلة الخليل ، ونال تكلم موسى الكليم ، وزاد رفعة على الملكوت الأعلى ، فكان برهانه أوضح وأجلى ، فهو واسطة العقد ، وزينة الدهر ، يزيد على الأنبياء زيادة الشمس على البدر والبحر على القطر ، فهو صدرهم وبدرهم ، قطب ولايتهم عين كتيبتهم ، واسطة قلادتهم ، نقش فصهم ، بيت قصيدتهم ، نقطة دائرتهم ، شمس ضحاهم ، هلال ليلهم يحرك لتعظيم هيبته السواكن ، فحنّ الجذع وسبح في كفه الحصى ،