عبد العزيز الدريني

25

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

اذكرونى بالشكر أذكركم بالمزيد ، اذكرونى بالمحبة أذكركم بالقربة ، اذكرونى بالخوف أذكركم بالأمان ، اذكرونى بالرجاء أذكركم بتحقيق الآمال . وقال تعالى : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * وقال تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) . وفي الصحيح عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه عزّ وجلّ : أنا عند ظنّ عبدي بي وأنا معه حين يذكرني ، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه ، وإن تقرّب منّى شبرا تقرّبت منه ذراعا ، وإن تقرّب إلىّ ذراعا تقرّبت إليه باعا ، وإن أتاني يمشى أتيته هرولة » . معناه من جاهد نفسه قليلا في خدمتي تقربت إلى قلبه برحمتي ونشرت عليه كثيرا من الطاعات بحلاوة ورغبة ، ورزقته لذة مناجاتى وحلاوة الأنس بذكرى فيصير محمولا بعد أن كان حاملا . وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ للّه تعالى ملائكة سيّارة فضلاء يتبعون مجالس الذّكر فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحفّ بعضهم بعضا بأجنحتهم حتّى يملأوا ما بينهم وبين سماء الدّنيا فإذا تفرّقوا عرجوا وصعدوا إلى السّماء قال فيسألهم اللّه عزّ وجلّ وهو أعلم بهم من أين جئتم ؟ فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبّحونك ويكبّرونك ويهلّلونك ويحمدونك ويسألونك ، قال : وماذا يسألوني ؟ قالوا يسألونك جنّتك ، قال وهل رأوا جنّتى ؟ قالوا لا أي ربّ قال : فكيف لو رأوا جنّتى ؟ قالوا ويستجيرونك ، قال : وممّ يستجيرونى ؟ قالوا من نارك ربّ ، قال وهل رأوا ناري ؟ قالوا لا قال : فكيف لو رأوا ناري ؟ قالوا ويستغفرونك قال : فيقول قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم ممّا استجاروا ، قال يقولون ربّ فيهم فلان عبد خطّاء إنمّا مرّ فجلس معهم قال : فيقول وله قد غفرت ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم » .