عبد العزيز الدريني
19
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
القرب منك هو النّعيم * وهو الصّراط المستقيم إنّ الّلذين « 1 » من الهوى * شوقا هو القلب السّليم كيف يصبر عن قربه من وجد طعم حبه ؟ أم كيف لا ينقطع إليه من وجد التذلل بين يديه ؟ كان من دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وبك منك لا أحصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » هذا سيد المرسلين وإمام العارفين ، متذلل بين يدي رب العالمين ، ومشاهد عجز العقل عن إدراك كبريائه ، وقصور جميع الخلق عن حقيقة ثنائه ، جلّ الواحد الأحد فأنى بالوصل وتقدس القيوم الصمد ؟ فمن ذا الذي للقرب أهل . فلا وصل إلّا ذلّة وتحيّرا * وهيبة إعظام بعزّ جلاله ولا قرب إلّا أن تكون مولّها * بذكراه أو مستغرقا بجماله أيها الفقير لازم باب المولى الكريم ، وتعزّز بالمولى العزيز العليم ، وته عن كل الأكوان لمعبودك ، وهوّن الروح في طلب مقصودك فإنه كريم ، من توسل إليه بطاعته تفضل عليه بنعمته ، إن أطاع أكرمه وفضّله ، وإن أضاع رحمه وأمهله ؛ فإن تاب وأناب شكره ، وإن عصى وأساء ستره ، عزيز شهد بجلاله جميع أفعاله ، ونطق بجماله جميع أفضاله ، ودل على ثبوته بدائع آياته ، وأخبر عن صفاته عجائب مخلوقاته ، كريم من دعاه لباه ومن توكل عليه كفاه ، ومن انقطع إليه آواه ومن رجع إليه رحمه وأدناه ، ومن سأله أكرمه وأعطاه ، ومن أعرض عنه ناداه ، ألف المحبون قربه فلا يصبرون عن لقياه ، ألف العارفون مجده فلا يستأنسون بسواه جل علاه . حبيب أرتجيه وإن جفاني * ويعلم ما لقيت من الصّدود ويظهر في الهوى عزّ الموالى * فيلزمنى له ذلّ العبيد عزيز اعترف العارفون بالقصور عن إدراك صمديته ، جليل تمنعت العقول خجلا من
--> ( 1 ) لذع الحب قلبه : بمعنى آلمه .