عبد العزيز الدريني

12

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

وجد حلاوة الإيمان : من كان اللّه ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما ، وأن يحبّ المرء لا يحبّه إلّا اللّه ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه اللّه تعالى منه كما يكره أن يقذف في النّار » . وعن أنس أيضا رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « والّذى نفسي بيده لا يؤمن عبد حتّى يحبّ لجاره ، أو قال لأخيه ما يحبّ لنفسه » . وعن أبي هريرة رضى اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطّريق ، والحياء شعبة من الإيمان » . وعن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه تعالى عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « بنى الإسلام على خمس : أوّلها أن يوحّد اللّه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة وصوم رمضان ، والحجّ إلى بيت اللّه الحرام » . وعن ابن عمر أيضا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أخبروني بشجرة تشبه الرّجل المسلم لا يتحاتّ ورقها تؤتى أكلها كلّ حين بإذن ربّها فسكتوا ، فقال : هي النّخلة » . وهذا الحديث يؤيده قوله عز وجل : ( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً ) وهي كلمة لا إله إلا اللّه ( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ) وهي النخلة ( أصلها ثابت ) كما أن أصل التوحيد مستقر في القلب ( وفرعها في السّماء ) أي صاعد في العلو ، وكذلك فرع الإيمان العمل الصالح والإحسان ، والعمل الصالح يصعد إلى السماء . قال اللّه تعالى ( وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) والنخلة لا يسقط ورقها ، والمؤمن لا يتغير إيمانه باختلاف أهواء أهل الباطل . والمؤمن شريف المؤنة كالنخلة . والنخلة إذا فرّعت فرعت وإذا فرعت أثمرت ، والمؤمن إذا أدّب تأدب ، وإذا هذب تهذب . المؤمن خفيف المؤنة كالنخلة إذا وقعت على عود لم تكسره وهي تأكل طيبا ويصدر عنها طيب . والمؤمن