عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

58

مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي )

الذي هو رسول عالم القدس إلى النفوس الزكية ، فقد طلبوا الأشياء من غير محلها ، فهم كما قيل : [ من الطويل ] وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى * ثلاث الأثافي والرّسوم البلاقع « 1 » وفي هذه المحبة يقع كثير من التخليطات والشبهات لما يقارنها في بعض الأحوال : [ من الكامل ] وكفاك أنّي للنّوائب عاتب * ولصمّ أحجار الديار مكلّم ومن الغباوة في الصّبابة أنّني * مستخبر عنهنّ من لا يفهم وعند العوامّ من مطاوعة المنازع البهيميّة ، وارتكاب المناهي الشرعية ، - وهي تزيد باللقاء وتنقص بالجفاء ، وما أسرع زوالها عند الموت وأقلّ غناءها في الآخرة ! قال تعالى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) [ الزّخرف : الآية 67 ] - والوقوف معها حجاب عن الحقائق الإلهية . حكي أن بعض العارفين رأى رجلا يبكي على قبر ، فسأله عن بكائه فقال : إن صاحب هذا القبر كان لي محبوبا فلما مات لم أستطع صبرا عنه ، فقال له : يا هذا أنت ظلمت نفسك حين أحببت من يموت فلو أنّك أحببت من لا يموت لم تتعذّب بفراقه : [ من الكامل ] يا قلب كيف علقت في أشراكهم * ولقد عهدتك تفلت الأشراكا أهوى وذلّا في الهوى وطماعة * أبدا تعالى اللّه ما أشقاكا لا تشكونّ إليّ وجدا بعدها * هذا الذي جرّت عليك يداكا « 2 » غيره : [ من الكامل ] نوب الزمان كثيرة وأشدّها * شمل تحكّم فيه يوم فراق يا قلب لم عرّضت نفسك للهوى * أو ما علمت مصارع العشّاق « 3 »

--> ( 1 ) هذا البيت هو للشاعر الأموي غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي من مضر ولقبه ذو الرّمّة ( ولد سنة 77 ه - وتوفي سنة 117 ه ) . ( 2 ) هذه الأبيات هي للشاعر العباسي أبو الحسن علي بن محمد بن فهد التهامي من كبار شعراء العرب نعته الذهبي بشاعر وقته ، مولده ومنشؤه في اليمن وأصله من أهل مكة ( مجهول تاريخ الولادة - وتوفي سنة 416 ه ) . ( 3 ) هذان البيتان للشاعر العباسي علي بن الجهم بن بدر ، أبو الحسن ، من بني سلمة من لؤي بن -