عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
56
مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي )
باطلة إلا ما أريد بها وجهه : [ من الكامل ] من لي سواك أحبّه أو أعشق * ولك الملاحة والجمال المطلق ولكلّ حسن أنت روح وجوده * وعليه من معنى بهائك رونق ما القدّ ما الطرف الكحيل وما اللّمى « 1 » * لولاك تشهد في حلاه وترمق وجميع ما في الكون من مستحسن * فإليك نسبته وباسمك ينطق رقّت حواشي الحسن فيك فأهله * قتلى هواك وكلهم لك يعشق من مات في دير الهوى بك صبوة * نال الشهادة وهو حيّ يرزق [ النفس الإنسانية محلّ قابل لورود الصور المختلفة ] فصل : واعلم أن النفس الإنسانية محلّ قابل لورود الصور المختلفة إما من ناحية الحسّ وإمّا من جانب الغيب ، فما ورد من طريق الحسّ فلا يكون إلا بواسطة أسباب تؤثّر في النفس آثارا ملائمة لها أو مخالفة ، فكل سبب أثّر في النفس صورة ملائمة لها سمّي محبوبا ، وكل سبب أثّر فيها صورة غير ملائمة لطبعها سمّي مكروها . والأثر الملائم إن كملت اللذّة به استغنت النفس عن السبب ، وإن لم تكمل اللذّة لا تزال تطلبه لحصول اللذة بواسطته حتى يحصل لها الكمال ، وكمالها أن ترد عليها الصور اللذيذة من عالم الغيب دون شيء من الخارج ، ولا يحصل الثاني إلا بعد حصول الأول غالبا . فالنفس على هذا محلّ لهذه الصور لا غير ، ولا تكسب أوّلا المعارف المكمّلة لذاتها إلا من الخارج بطريق الحواسّ ، حتى إنّ من قد فقد الحواسّ فقد فقد كثيرا من العلوم الضرورية . فهذه أقسام المحبة في نفسها وبحسب جنسها . فلنذكر بعد هذا أقسام سالكيها من المحبّين واللّه المعين .
--> ( 1 ) اللّمى : سمرة في الشّفة تستحسن .