عفيف الدين التلمساني

71

شرح مواقف النفري

فإذن هو إلى ظهره استند وعلى عصاه اعتمد ، بمعنى لم يفوض إلا إلى نفسه . قوله : ( وقال لي : إن دعوتني في الوقفة خرجت من الوقفة ) . قلت : معناه الدعاء يكون من عبد لرب ، والوقفة ليس فيها غير الرب تعالى ؛ فلذلك كان من دعى خرج من الوقفة . قوله : ( وإن وقفت في الوقفة خرجت من الوقفة ) . قلت : معناه أن الوقفة وإن كانت عالية المقام إلا أن الواقف فيها ينبغي أن يكون واقفا فيها به تعالى لا بها ، وإلا خرج من الوقفة ، فإن حكم الواقف في الوقفة هو أن يكون باللّه لا بها ، وإلا لم يكن وقفه في حقه . قوله : ( وقال لي : ليس في الوقفة ثبت ولا محو ، لا قول ولا فعل ولا علم ولا جهل ) . قلت : المشهود في مقام الوقفة يمحو الصور الباطنة والظاهرة حتى المحو في نفسه إذ هو صورة ما ، فالثبت صور ، والمحو صور هي صور محو ، والأقوال صور ، والأفعال صور ، والعلوم صور ، والجهالات صور ، والوقفة هي تمحو الصور وتفني الرسوم ؛ فلذلك خلا مشهدها من هذه . قوله : ( وقال لي : الوقفة من الصمدية ، فمن كان بها كان ظاهره باطنه وباطنه ظاهره ) . قلت : الصمد في اللغة هو الذي لا جوف له مصمتا فشبه مقام أحدية الجمع وهو الوقفة بالصمدانية ويسمى في زماننا هذا الوحدانية المطبقة وإليها الإشارة في « محاسن المجالس » في الأبيات القافية التي يقوم فيها : فألقوا حبال مراسيهم * وغطوا فغطاهم وانطبق قوله : ( وقال لي : لا ديمومة إلا لواقف ولا وقفة إلا لدائم ) . قلت : معناه أن دوام الشهود هو لأهل شهود الوقفة فعبر عن ذلك بهذا التنزل .