عفيف الدين التلمساني

50

شرح مواقف النفري

كشفا تامّا عاما في الآفاق والأنفس . ومعنى قوله : « وآن لي أن أكشف عن وجهي » . أي ينشق حسك فترى بظاهرك ظاهري لا بمغايرة . ومعنى « وأظهر سبحاتي » أي تستجلي محاسن وجهي . ومعنى « ويتصل نوري » أي يتصل في عيانك ظاهري بباطني وكلاهما نور فتجد ذلك النور في شهودك . متصلا بالأفنية وهي الصور الحسية وما وراءها . ويعني « بما وراء الأفنية » ما لحق بها من أحكامها الخاصة بها . ومعنى « وتطلع على العيون » هو ما ذكر من انشقاق حس العبد حتى يرى بظاهره ظاهر الحق . ومعنى قوله : « والقلوب » أي العقول . ومعنى « وترى عدوي يحبني » أي وترى ما كنت بالعلم الظاهر تراه عدوّا له تعالى ، محبّا له ، ولا يكون محبّا حتى يكون قبل ذلك محبوبا لأن محبته تعالى تسبق محبة عبده فهو إذن في عيانك إذ ذاك محبوب ومحب وذلك بنظر العرفان بخلاف العلم . ومن أقوالهم : « من نظر إلى الناس بعين الشريعة مقتهم ، ومن نظرهم إليهم بعين الحقيقة عذرهم » . . . وهذا من هذا القبيل . ومعنى « وترى أوليائي يحكمون » أي أهل معرفتي يتصرفون بي فتصرفهم إذ ذاك عين تصرفي . ومعنى « وأرفع لهم العروش » أي أريك كلا منهم ليس غيري فهو مستو على عرشه ، ومعنى « ويرسلون النار فلا ترجع » . . . أي يسقط في عيانهم اعتبار حكم عذاب جهنم لأنها للخلق وفي عالم الخلق . ومعنى « فلا ترجع » . . . أي لا يعتبر حكمها عندهم بعدها في ذوق هذا المشاهد . ومعنى « وأعمر بيوتي الخراب » . . . أي ترى الموجودات التي كنت تعدها خالية من وجودي غير قائمة بي عامرة بوجودي قائمة بي ، حتى لا ترى سواي فإذن كانت خرابا في نظرك فعمرت وهذا بعينه هو معنى « وتتزين بزينة الحق » لأنه كان يراها بعين الاستنقاص ، فصار يراها بعين التعظيم فكأنها تزينت وذلك لانصباغ نظره بالحق . قال الشاعر : وإذا نظرت إلى الوجود بعينه * عاينت كل الكائنات ملاحا « 1 » ومعنى « وترى فسطي كيف يفني ما سواه » . . . أي تتبدل الأشياء في عيانك عن الخلقية إلى الحقية شيئا فشيئا ، فقسطه في الموجودات هو ما يراه العبد أنه من سيده تعالى ، وهذا القسط لا يزال يفنى في عيان هذا المشاهد الأشياء شيئا فشيئا حتى لا يرى سوى الحق تعالى فتتزين الأشياء عنده بزينة الحق ، وهذه الزينة لم

--> ( 1 ) لم أعثر على قائل هذا البيت .