عفيف الدين التلمساني

42

شرح مواقف النفري

قوله : « إذا كنت في شيء غلبت » . . . فإن لم يفعل ذلك ولم يجده بل رأى نفسه ثبتا أو ثابتا أسفر للعبد وجهه أي أنانيته العدمية وتوارى عنه وجه الحق فحيره توبيخا ، ووبخه تحييرا أن يعتبر ما أسفر له وما توارى عنه ليعلم أخاسر هو أم رابح ، ومن نظمي شعر : ولقد حلفت لتعبرن عنهم فهل * تدري فدتك النفس عمن تحلف وخذ عن يمنيك يمنة فأخو الهوى * والوجد لا حرج عليه يعرف إن لم تكن لديار ليلى والحمى متشوقا * فلمن ترى يتشوق وبمن إذا كتم المشوق دموعه * كتمت محاجرك الدموع الذرف قوله : ( وقال لي : لا تنظر إلى الإبداء ولا إلى البادي ، فتضحك وتبكي ، وإذا ضحكت وبكيت فأنت منك لا مني ) . قلت : معناه لا تنظر إلى الإبداء فتشرك لثبوت مبد وباد وإبداء ، فإنه متى كان إبداء فلا بد من هذه الثلاثة وأنت أيها العبد الوجداني النظر قد جمعك الحق عليه ، فلا تتعرف وكذلك البادي من حيث هو باد فإنه عالم خلق فالشرك يصحبه قوله : « فتضحك وتبكي » معناه أي تفرح بما تؤتى وتأس على ما فات ، وهذه حالة منهي عنها في العلم فضلا عن الوجود قال اللّه تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [ الحديد : الآية 23 ] وإنما نهى عن ذلك لأن صاحب هذه العاهة يكون مع حظوظه ومراده . وصاحب الحق فارغ مما سواه فلا يضحك ولا يبكي وغيره هو مع نفسه فلذلك قيل له فأنت منك لا مني . قوله : ( وقال لي : إن لم تجعل كل ما أبديت وأبديه وراء ظهرك لم تفلح ، وإن لم تفلح لم تجتمع علي ) . قلت : معناه بين بهذا التنزل المراد من قوله : « لا تنظر إلى الإبداء ولا إلى البادي » أي أعرض عن عالم الخلق بالأصالة ، فإن لم تفعل لم تفلح أي لم تؤمن بوجداني قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) [ المؤمنون : الآية 1 ] ، وإن كان هذا الإيمان نوعا آخر أعلى من ذلك ، ثم قال وإذا لم تفلح أي لم تؤمن لم تجتمع علي لأنه من لم يصدق ويؤمن بوجود مطلوبه لم يجتمع عليه والاجتماع عليه هو أن لا يكون فيه فضلة لغيره ومن نظمي : فمهما بقي للصحو فيك بقية * يجد نحوك اللآئي سبيلا إلى الظلم