عفيف الدين التلمساني

334

شرح مواقف النفري

حجابا ، فإن الرؤية تقتضي رائيا ومرئيّا ، وهي ثنوية فهي حجاب حتى لا يرى حاجبا ولا محجوبا ، ويرى الحاجب والمحجوب عين المطلوب . قوله : ( وقال لي : من علوم الرؤية أن تشهد صمت الكل ومن علوم الحجاب أن تشهد نطق الكل ) . قلت : صمت الكل هو أقرب إلى أنهم أعدام في وجود ربهم ، وأما نطقهم فهو أقرب إلى إثبات أنياتهم ، والأنيات من عالم الحجاب ، فالصمت المشار إليه أقرب للحضرة الإلهية . قوله : ( وقال لي : من علوم صمت الكل أن تشهد عجز الكل ومن علوم نطق الكل أن تشهد تعرض الكل ) . قلت : العجز إشارة إلى عدمهم ، والتعرض ضد ذلك . قوله : ( وقال لي : من علوم القرب أن تعلم احتجابي بوصف تعرفه ) . قلت : لا شك أن أهل السلوك إليه تعالى إذا شهدوا التجليات مرة بعد مرة عرفوا احتجابه مثاله انكشف لبعضهم اليوم مجلى عرف عنده الحجاب ، وهو ما كان فيه قبل ذلك الكشف ، ثم يتكرر ذلك لهم مرارا فيعرفون وصف الاحتجاب بالتجربة ، ولا شك أن من عرف وصف الحجاب بالتجربة هو ممن حصل له القرب ؛ فإذن من علوم القرب أن يعلم احتجابه بوصف تعرفه . قوله : ( وقال لي : إن جئتني بعلم أي علم جئتك بكل المطالبة وإن جئتني بمعرفة أي معرفة جئتك بكل الحجة ) . قلت : العلم يقتضي العمل فيطالبه صاحبه بالإخلاص وبأمثال ما ناقش فيه المحاسبي رحمه اللّه النفس ؛ فالعلم النافع على صاحبه المطالبة بالعمل الصالح ، وأما المعرفة فمتى ادعى العارف ثبوت معرفة محاها التجلي ، فإن المعرفة هي أيضا رسم من الرسوم ، فالحجة في التجلي . قوله : ( وقال لي : إذا جئتني فألق العبارة وراء ظهرك وألق المعنى وراء العبارة وألق الوجد وراء المعنى ) . قلت : لما نهاه عن العلم والمعرفة أن يأتي بهما ذكر ما هو من توابعهما وهي العبارة ، فإلقاؤها هو أن لا يعتبرها ، وجعل معناها أضر منها بدليل قوله وألق