عفيف الدين التلمساني

332

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : العلم الذي ضده الجهل علم الحرف والجهل الذي ضده العلم جهل الحرف فأخرج من الحرف تعلم علما لا ضد له وهو الرباني وتجهل جهلا لا ضد له وهو اليقين الحقيقي ) . قلت : العلم الذي لا ضد له هو شهود الوجود ولا ضد للوجود ، ولقائل أن يقول إن العدم ضد الوجود ، فالجواب أن الوجود الذي العدم ضده هو الذي يقول أهل الأفكار إنه عرض للماهية وذلك عندهم عرض فضده عدم عروضه ، وأما ما نفهمه نحن من الوجود فهو الذي يشمل الثبوت أيضا بكل اعتبار فيدخل فيه العدم الإضافي لأنه موجود في الذهن ، وأما العدم الصرف - وهو ما لا كان قط ولا يكون أبدا ولا دخل في ذهن - فذلك لا يقال له ذاك ؛ إذ لا حقيقة هناك تستحق أن يشار إليها ، فكيف يستحق أن يثبت حتى يكون ضدّا للوجود ؟ . هذا باطل . وأما الجهل الذي لا ضد له فهو أن يجهل ما سواه لاستغراقه إياه ، وذلك يقين حقيقي . قوله : ( وقال لي : إذا علمت علما لا ضد له وجهلت جهلا لا ضد له فلست من الأرض ولا من السماء ) . قلت : يريد فأنت مني لا من شيء . قوله : ( وقال لي : إذا لم تكن من أهل الأرض لم أستعملك بأعمال أهل الأرض وإذا لم تكن من أهل السماء لم أستعملك بأعمال أهل السماء ) . قلت : معناه سقوط العمل عنه لسقوط عقله والحالة هذه . قوله : ( وقال لي : أعمال أهل الأرض الحرص والغفلة فالحرص تعبدهم لنفوسهم والغفلة سكونهم إلى نفوسهم ) . قلت : يريد بالحرص في العمل الصالح ، ولم يرد الحرص في الدنيا ؛ فإن هذا الكلام هو مخلص من أحكام أهل الدنيا ، بل هو فيما أحوال العلماء العاملين وبين من فوقهم من العارفين فمن فوقهم ، ثم إنه سمي ذلك الحرص تعبدا لنفوسهم من لأنهم من أجلها فهم عبيدها ، وأما أهل الغفلة فسكنوا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ، ولم يذكر هنا أهل الغفلة إلا لذكره أهل اليقظة الذين عبر عنهم بأنهم عملهم الحرص .