عفيف الدين التلمساني
330
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : الكيف في الحرف ) . قلت : الكيف هو الحال التي يسأل عنها بكيف ، وهي أحوال فيها الشيئية وما ليس بشيئية . قوله : ( وقال لي : إذا كلمتك بعبارة لم تأت منك الحكومة لأن العبارة ترددك منك إليك بما عبرت وعما عبرت ) . قلت : معناه إذا جاءك خطابي بعبارة لم تصادف منك الحكومة وهي المعنى المراد قال لأن العبارة نفع فيها أن يقال بما عبرت وعما عبرت فيقع السؤال والسؤال دال على البلبال . قوله : ( وقال لي : أوائل الحكومات أن تعرف بلا عبارة ) . قلت : قد بينا أن الحكومة هي المعنى المراد قال وأوائل حصولها العرفان بلا عبارة فإن لا حكومة في العبارة من حيث هي هي بل يكون في العبارة من حيث ما تصحب فما يفهم بلا عبارة فإنه قد تكون المنازلات مجاورة للعبارات . قوله : ( وقال لي : إذا تعرفت بلا عبارة لم ترجع إليك وإذا لم ترجع إليك جاءتك الحكومات ) . قلت : قوله لم ترجع إليك أي لم ترجع إلى إدراك عقلك ، وحينئذ تأتي الحكومات . قوله : ( وقال لي : العبارة حرف ولا حكم لحرف ) . قلت : هذا ظاهر . . . قوله : ( وقال لي : تعرفي إليك بعبارة توطئة لتعرفي إليك بلا عبارة ) . قلت : هكذا جرت السنة في السالكين أن يأتيهم الخطاب بالعبارة ، ويقع من المشايخ الإنكار على السالكين إذا رأوهم قد يعشقوا بها ثم يأتيهم التعرف بلا عبارة . قوله : ( وقال لي : إذا تعرفت إليك بلا عبارة خاطبك الحجر والمدر ) . قلت : معناه سمعت خطابي لك من الحجر والمدر ، لكن بألسنة الأحوال وهي أفصح عندهم من ألسنة الأقوال .