عفيف الدين التلمساني

328

شرح مواقف النفري

الحال أنت من أحكام المحجوبين وحالهم هو الذي عينك لهم فلذلك قال فهو منه ، فإذا تخلص من العلم جاءته المعرفة وهو فوق العلم قال فألقها إلى أسفل فتقع في العلم وذلك لبقاء الرسوم عند أهل المعرفة ، ثم إن الذكر هو أقرب إلى المذكور من المعرفة إذا كان الذكر محيط المقام كاسم اللّه واسم الرحمن واسم القيوم فينبغي أن يلقي الذكر إلى ما تحته وهو المعرفة ، ثم إن الحمد أعم الأذكار الجزئية لكونه يعود من كل حمد حمد إلى اللّه تعالى خاص ؛ فإذن يلقيه إلى الذكر . وأما الحرف كله فهو يرجع إلى الأسماء ، وذلك يعرفه من شهد أن ما في الوجود غيره تعالى ، فإذن إنما يلقي الحرف كله إلى الأسماء ، ثم يلقي الأسماء إلى الاسم ، ثم ينسب الاسم إلى الذات المقدسة ، وبعد الوصول إلى الذات ، فالذات لا تلقي وإنما يلقي الإلقاء ، وهو إنما تسقطه الرؤية ، وهذا الترتيب الذي ذكره من عرف أسراره كان له سلما يرقى فيه إلى أوج الحضرة الإلهية وينحدر منه إلى حضيض الخلقية . 55 - موقف بين يديه قوله : ( أوقفني بين يديه وقال لي : اجعل الحرف وراءك وإلا ما تفلح وأخذك إليه ) . قلت : هذا شرح معناه مرارا . قوله : ( وقال لي : الحرف حجاب وكلية الحرف حجاب وفرعية الحرف حجاب ) . قلت : يعني أن السوى على اختلاف أحواله حجب كله . قوله : ( وقال لي : لا يعرفني الحرف ولا ما في الحرف ولا ما من الحرف ولا ما يدل عليه الحرف ) . قلت : ما يعرف اللّه إلا اللّه من جهة ما عرف لا من جهة ما بقي في العارف من الرسم . قوله : ( وقال لي : المعنى الذي يخبر به الحرف حرف والطريق الذي يهدي إليه حرف ) . قلت : إنما ينضح الإناء بما فيه ، فكيف يستطيع الخلق أن يخبر عن الحق اللهم إلا في حضرة العلم والعلم من الحرف فما هو الإخبار العرفاني .