عفيف الدين التلمساني

326

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : أصحاب الأبواب من أصحاب المعارف هم الذين يدخلونها بعلم منها ويخرجون منها بعلم مني ) . قلت : قد تقدم في الشرح أن الدخول إنما هو من الوجه الذي حصل منه التعرف وذلك هو علم ذلك الباب لأنه علم حكم ذلك التعرف الذي به دخل ، وأما خروجه بعلم منه تعالى فإن كل دخول إليه تعالى لا بد أن يؤثر في القلب علما لم يكن فيه ، فذلك هو الخروج بعلم منه تعالى . قوله : ( وقال لي : السكينة أن تدعو إليّ فإذا دعوت إليّ ألزمتك كلمة التقوى فإذا ألزمتك كنت أحق بها فإذا كنت أحق بها كنت أهلها وإذا كنت أهلها كنت مني أنا أهل التقوى وأنا أهل المغفرة ) . قلت : يعني لا تكون السكينة لمن لم يدع إلى اللّه ولو جوارحه وأسراره ، فلا يدعو إلى الجنة ولا إلى المعرفة ، ولا إلى الرؤية ، ومعنى كلمة التقوى استقامة النفس على الذهول باللّه تعالى عما سواه بحسب المرتبة التي السالك فيها ، فإن أهل السكينة هم متفاوتون في مقامها ، فهذه الاستقامة هي الالتزام ، والحق تعالى هو أهل لأن يعتمد معه هذه الاستقامة فهو أهل التقوى والمغفرة والستر ، ويراد بالسر ههنا الاستقامة التي يستر معها ما سوى اللّه عن نظر أصحاب السكينة . قوله : ( وقال لي : فتحت لك بابا إليّ فلا أحجبك عنه وهو نظرك إلى ما منه خلقت فأشهدتك إشهادي في نظرك فهو بابك الذي لا يغلق دونك وهو سكينتك التي لا ترفع عنك ) . قلت : إنه خلق أولياءه منه ، فهو أشهده ذلك في نظره ، وذلك سكينته . قوله : ( وقال لي : إذا دخلت إليّ فرأيتني فآية رؤيتي أن ترجع بعلم ما دخلت فيه أو بتمكين فيما دخلت فيه ) . قلت : قد تقدم في الشرح أن لكل دخول علما يحصل للقلب به ، والتمكين يحصل ولا بد من العلم علم ما دخل فيه وعلم التمكين ، وقوله وآية رؤيتي أي علامة رؤيتي .