عفيف الدين التلمساني

32

شرح مواقف النفري

قوله : ( تراك وأنا أقرب إليك من رؤيتك ، ذلك هو البعد ) . قلت : وهذا أيضا بسط في المعنى المقدم ذكره ، لكن هذا التنزل أصرح مما قبله ، إلا أن لفظه غامض لجعله الفاعل والمفعول ضميرين لمسمى واحد وهو في اللغة ضعيف الاستعمال إلا في استعمال هذه الطائفة ، فكثيرا ما يستعملونه وذلك قوله : تراك أي ترى نفسك وأنا أقرب إليك من رؤيتك أي من رؤية نفسك وهذا ظاهر المعنى وهو أنه لا يرى نفسه ، بل يرى ربه تعالى لأن الوجود حقيقي للّه تعالى ، ونسبته إلى العبد مجاز ، فإذا رأى نفسه ولم ير من هو أولى منه أن يرى فذلك هو البعد . 3 - موقف الكبرياء قوله : ( أوقفني في كبريائه وقال لي ) : قلت : هذا التنزل ما فيه ما يشرح إلا لفظ كبريائه ، لأن ما سواه مشروح في غير هذا الموقف ، وأما الكبرياء فقد ورد في بعض تنزلات هذا الموقف ما المراد منه وهو قوله : « الكبرياء هو العز والعز هو القرب والقرب فوت عن علم العالمين » . فإذن الكبرياء هو العز ، وقد تقدم شرحه لكن فيه مزيدا أوجب تخصيصه بموقف وذلك أن العز هو معنى الوحدانية التي ليس معها غيرها ، والكبرياء كذلك لكن بمعنى اعتبار أن هذه الذات المقدسة تكبرت عن أن يكون معها في الوجود غيرها فهي كذلك دائما ، وبإضافة اعتبار أنها متكبرة عما يناقض العز فلها بهذا الاعتبار صفة الكبرياء فهو يقول إنه أوقفه في « كبريائه » وهو العز بقيد ما شرح . قوله : ( أنا الظاهر الذي لا يكشفه ظهوره ) . قلت : معناه أنه لا ظهور لغيره ، والناس لا يعلمون له ظهورا إلا إيمانا منهم وتسليما ، لا حقيقة وشهودا ، قال الشيخ : الناس يعتقدون أن العالم هو الظاهر ، والحق تعالى غيب لم يبد ، وأهل اللّه يتحققون أن الحق تعالى هو الظاهر ، والعالم غيب ما ظهر قط ولا يظهر أبدا ، وهذه مسألة عجيبة . ونعود إلى شرح اللفظ فنقول معنى « لا يكشفه ظهوره » أوجب عند أهل الحجاب أن يحجبوا عنه ، وإذا كان الظهور يحجبه ، فإذن ظهوره لا يكشفه ، فهو