عفيف الدين التلمساني
317
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : الحرف الحسن يسري في الحروف إلى الجنة ، والحرف السوء يسري في الحروف إلى النار ) . قلت : يعني الإنسان الحسن إنما يدل الناس إلى الجنة ، والإنسان السوء إنما يدل الناس إلى النار . قوله : ( وقال لي : انظر ما حرفك وما مبلغك ) . قلت : يعني انظر ماذا تتعلق به من الخلق وما معتقدك فيه . قوله : ( وقال لي : انصرني تكن من أصحابي ) . قلت : معناه من نصر اللّه وأعرض عما سواه استحق اسم الصحبة . قوله : ( وقال لي : إذا أردتك لنصرتي لم أوجدك قوة إلا من نصرتي ) . قلت : نصر اللّه هو بإنكار المنكر ، والذين أرادهم لهذا المقام يقيم لهم جاها بإنكارهم المنكر فيقوي ذلك الجاه أيديهم على إنكار المنكر ، فهذا لمعنى التنزل . قوله : ( وقال لي : إذا أردتك لنصرتي علمتك من علمي ما لا يحمله العالمون ) . قلت : وهو في هذا التنزل يشير إلى نصر خاص غير النصر الذي فسر قبل ، وذلك أن هذا النصر هو نصر جانب المعرفة على ما يعارضه وينازعه من العلم ، وهذا إنما يكون بأن يعلمه الحق علما بالحكم الحق في كل مسألة ، والحكم الحق لا يحمله عقول العالمين . قوله : ( وقال لي : إنما يقف في ظل عرشي أنصاري ) . قلت : نسب أنصاره إليه . قوله : ( وقال لي : يا عارف انصرني وإلا أنكرتني ) . قلت : يقول يا عارف إذا نازعك العلم في باطنك ، وجذبك عما يقتضيه جانب الحق من منى الشهود ، فرجح جانب الشهود وإلا صارت معرفتك نكرة .