عفيف الدين التلمساني

309

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : لا يسمعها من هو فيها أو في الشواهد التي هي فيها ) . قلت : يعني لا يسمع لسان الحال من كان في عالم الخلق ؛ لأن عالم الخلق هو عالم الحجاب ، فالخلق وشواهد الخلق الجميع خلقه . قوله : ( وقال لي : مقالها ثبت وإذا بدوت عليه فني المقال فتكون هي هي في الثبت وهي البادي في البادي وهذه منزلة عامية ) . قلت : يعني أن مقال العوالم اللّه اللّه هو من عالم الغيرية لأن اللّه اللّه ذكر والذكر حجاب قال فإن اعتبرت ظهوري فذلك المقال يغني لأنه غير والأغيار تغنى بالظهور ، لكن فناءها هو بوجه عجيب غريب عند الفهم وهو أن تصير هي هو ، وذلك قوله : وهي البادي في الباديات والبادي هو بدليل قوله : وإذا بدوت عليه ، وأما كونها هي هي في الثبت فذلك معلوم . وأما قوله : وهي منزلة عامية والمراد أن هذا الحكم عام في الكل أو هو نازل المقام . قوله : ( وقال لي : إن طاف بك ذكر شيء فأنت في الثبتية فتعبد لي واجتهد أحسبه وأجازي عليه ، وإذا فنيت أذكار الأشياء فلا أنت أنت وأنت أنت وما أنا في شيء ولا خالطت شيئا ولا حللت في شيء ولا أنا في شيء ولا من ولا عن ولا كيف ولا ما ينقال أنا أنا أحد فرد صمد وحدي وحدي أظهرت لا مظهر إلا أنا وأظهرت فيما أظهرت العوالم الثبتية وإذا بدوت فأفنيت الثبتية كان الإظهار لي لا لها حتى أردّه إليها باللبس الوقتية والمعادن الأينية فاحفظ حدك بين المعنوية والثبتية ) . قلت : يعني إن رأيت لشيء ثبوتا فأنت من الثبتية فيلزمك عمل العباد هم الذين يجازون على الأعمال . وقوله : فما أنت أنت ، إشارة إلى الفناء ، وقوله : أنت أنت إشارة ، إلى أن حقيقتك هو ذلك الفناء فإن أنت أنت وهو تعالى كما وصف به نفسه في هذا التنزل . وقوله : وأظهرت فيما أظهرت العوالم الثبتية ، تقدم شرحه فيما ذكر قبل هذا التنزل ، وأما قوله : كان الإظهار لي ، أي إنما أظهرت نفسي متى أرد الإظهار إلى اللبس وهي جمع لبسة من اللبس ، وذكر الوقتية أي الزمانية .