عفيف الدين التلمساني
304
شرح مواقف النفري
نشرت عليك ذكري أي بسطت لك معاني فغشيك بعدها ، وأما إن كنت من القوم الذين لا يطلبون غيري أو يشهدوني فلم يروا غيري فأولئك قوم لا يرون القبر ولا الذكر ولا يحضرهم مقام ، فيكون لهم منه مسرح وفيه لهم وكر . قوله : ( وقال لي : إذا رأيت عدوّي فقل له مصيبتك في اعتراضك عليه أعظم من مصيبتي في أخذك لي ) . قلت : عدوه إما من الإنس فهو العاذل في الاشتغال باللّه ، وإما من الشياطين وكلاهما معترض على اللّه تعالى ، فقد أمر الواقف أن ينبه العدو على أن اعتراضه يستوجب به عقوبة أشد من عقوبة أخذه لهذا المشتغل باللّه تعالى حين يرده عن الطريق أو يعوقه بعض التعويق . قوله : ( وقال لي : أغريتك بي حيث لم أجعلك على ثقة من عمرك ) . قلت : يعني من لا يثق بدوام العمر يوشك أن يرجح طلب الحق تعالى خوف هجوم المنية عليه لكونه ليس من وقتها على ثقة . قوله : ( وقال لي : أي عيش لك في الدنيا بعد ظهوري ) . قلت : يعني أنه بعد أن ظهر إنما يكون عيشه فيه لأن الدنيا تنصبغ بظهوره فتصير بعض نوره . قوله : ( وقال لي : انظر إليك في قبرك وليس معك ما أردته ولا ما أرادك ) . قلت : العبد في القبر منسلخ عن الأمرين معا . قوله : ( وقال لي : إن لم تقم بك قيومية لا علم لها لم تقم بك في كل شيء ) . قلت : يقول إن لم تشهد القيومية وهي قيام الأشياء كلها به تعالى ، ووصف القيومية بأنها التي لا علم لها يعني لا يعلم قبل شهودها بطريق النقل ولا بطريق العقل ، فإن كانت القيومية بهذا الوصف قامت به في كل شيء أي شهدها في كل شيء وإلا فلا ، وليس شرط هذه القيومية أن لا ينتقل علمها بوجه من الوجوه بل شرطها أن يكون وجدان هذا العبد إياها إنما هو بطريق الشهود والكشف لا بطريق من طرق العلم .