عفيف الدين التلمساني
301
شرح مواقف النفري
عدمه تدل نقص هذه الصفة على ذم من وفى له تعالى وهو في وجوده ، وتلك الصفة هو ألا يقال لمن وفي له تعالى وهو في وجوده هبك قمت بوظائف الأمر والنهي حتى بلغت الرضى يمكنك أن تدعي بلوغ الرضى أن لو ابتلاك بغير ما ابتلاك به الآن مما هو أصعب وكيف يظهر لك ماذا تكون صانعا إذ ذاك ، وإذا لم تقدر أن تدعي بلوغ هذا الرضى في الابتلاء الثاني فلست بالغا الرضى بالإطلاق بل بقيد وحينئذ ما خلص من هذه حاله . أما حال المعدوم في وفائه فذلك لا فعل له ينسب إليه فيه الابتلاء فاستراحت المرايا من التفتيش . قوله : ( وقال لي : إن لم ينعقد الحياء بهذا الرمز لم ينعقد أبدا ) . قلت : هكذا وجدت هذا اللفظ في النسخ التي وقعت في يدي من هذا الكتاب وإذا فسر المعنى على مقتضى هذا اللفظ كان في ذلك بعد فتقول إن المراد أن ما ذكره في التنزلين المذكورين قبل هذا التنزل إنما يدلان على تفصيل من يلحظ أن ذاته من حملة العدم ولم يصرح بذلك بل رمزه رمزا وقال إن ينعقد الحياء بانكشاف معنى هذه الرموز الدالة على أن عدمية الإنسان هي أصدق اعتبارا من وجوديته لم ينعقد أبدا ، ووجه وجود الحياء وهو أن العبد الذي ذكر أنه وفي لربه عزّ وجلّ في حال وجوده فقد قيل له ما أنت في وفائك في وجودك بأوفى منك في عدمك فيتنبه العبد إلى أنه عدم فيستحي من دعواه الوجود فهذا وجه الحياء والحالة هذه ، فإن كان في نسخة أخرى صحيحة لفظ غير هذا فلعلك تظفر به فيلحق وإلا فهذا . قوله : ( وقال لي : الرضا الثاني إنما هو فهم في هذا الشأن ) . قلت : وهذا اللفظ أيضا في معناه بعد ويعني بالرضى الثاني أن يبلغ العبد رضى ربه عزّ وجلّ فيما إذا ما ابتلاه بتكليف آخر أشد من هذا التكليف ثم وفى قال فكأنه قيل له ليس أحد ببالغ هذا الرضى الثاني بهذا التفسير ، لكن التفسير الصحيح للرضي الثاني إنما هو أن يجعل الرضى الثاني هو فهم العجز عن إدراك الرضى الثاني ، فهو إذن فهم هذا الشأن . قوله : ( وقال لي : خلقه لا يصلح لرب بحال ) . قلت : يعني لا يبلغ الرضا أصلا .