عفيف الدين التلمساني
268
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : من سألك عني فسله عن نفسه فإن عرفها فعرفني إليه وإن لم يعرفها فلا تعرفني إليه فقد أغلقت بابي دونه ) . قلت : هذا التنزل يشهد أن معرفة النفس هي باب معرفته تعالى ، فمن لا طريق له إلى معرفة نفسه لا طريق له إلى معرفة ربه عزّ وجلّ ، والنفس معروفة عند أهل اللّه تعالى بطريقين : أحدهما : عنه نشأت وهي لا تغاير أصلها إلا بالاعتبارات التي لولاها لم يسكنها العلم ، فإن البسيط لا يعلم شيئا إلا علما ذاتيّا لا يشعر به . والطريق الثاني : أنها هي الغاية المطلوبة لكل طالب ولا يمكن لطالب أن يتجاوزها ، وفي النفس أسرار لا تستطيع العقول غير المتنورة أن تسمع نعت من نعوتها . قوله : ( وقال لي : المعارف المتعلقة بالسوى نكر في المعارف التي لا تتعلق به ) . قلت : السوى إن كان ليس إلا عقائد كاذبة فلا يكون في المعارف وإنما ههنا معان يدق إدراكها : منها أن الشهود يقضي بأن وجود المشهود يستغرق وجود كل مظهر من مظاهره ، فالوجود في الجميع واحد ، وليس هناك شيء سوى الوجود ، فالمعارف المتعلقة بالسوى تتعلق بالعدم وهو نكر . قوله : ( وقال لي : لو أحبني الجاهل لعفوي عما جهل ، ولو أحبني العالم لجودي عليه بما علم فالجاهل يعلم عفوي ولا يشهده فيحبّني بإشهاده والعالم يعلم عطائي وجودي ويشهد في جريرته مواقع عفوي فيحبّني لما شهد ) . قلت : هذا التنزل مضطرب العبارة لأن جواب لو محذوف منه في الموضعين معا ، وحاصله أن الجاهل لا يحب لعدم شهوده ، والعالم يحب لموقع شهوده مواقع العفو . قوله : ( وقال لي : من أحببته أشهدته فلما شهد أحبّ ) . قلت : هذا ظاهر .