عفيف الدين التلمساني
259
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : دام النسب ما دام السبب ودام السبب ما دام الطلب ودام الطلب ما دمت ودمت ما لم ترني فإذا رأيتني لا أنت وإذا لا أنت لا طلب وإذا لا طلب لا سبب وإذا لا سبب لا نسب وإذا لا نسب لا حدّ وإذا لا حدّ لا حجبة ) . قلت : اعلم أن النسب ( بكسر النون ) هي جمع نسبة ، والنسبة والنسب واحد ، وقد مضى الشرح على النسب بكسر النون ، ونحن الآن نذكرها بفتحها إذ المعنى واحد فنقول : إن السبب معلول النسب ، ووجود أحدهما ودوامه يشهد بدوام الآخر ، ثم إن تحقق السبب في الوصلة الإلهية إنما يكون مع الطلب الشاهد بالاستعداد . فإذن السبب والطلب متلازمان ، ثم إن الطلب إنما يكون من مطالب ، فالطلب إذن دائم بدوام الطالب وبالعكس ، ثم إن الطالب إنما يدوم إذا لم يفنه التجلي ، والرؤية ، فأما إذا أفناك فما أنت كما ذكر وحينئذ يذهب الطلب بذهاب الطالب ، ويذهب السبب بذهاب الطلب ، ويذهب النسب بذهاب السبب ، وحينئذ لا يكون بين الرائي والمرئي حتى يفصل ، وإذا لم يكن هناك حد يفصل فكيف يحتجب الشيء عن ذاته ؟ فلا حجبة إذن . قوله : ( وقال لي : المعرفة التي ما فيها جهل هي المعرفة التي ما فيها معرفة ) . قلت : الجهل هنا يراد به الفناء الحاصل عند التجلي العرفاني فتجل لا يصحبه فناء لم يحصل به في الباطن عرفان . قوله : ( وقال لي : العلم الرباني لا يتعلق بالعبودية ولا تستقر عليه ) . قلت : يعني بالعبودية عبودية أهل العبادة لأنها في مقام الاغتراب ، وشعار أهل الحجاب أنهم عوام بالنسبة إلى الخواص . قوله : ( وقال لي : اعرف المعرفة تعرف بالمعرفة ، اعرفني تعرف بي ، ولن تعرفني حتى لا إلا ما تعرف ولن تجهلني حتى لا إلا ما تجهل فلا أنا ما عرفت ولا أنا ما جهلت ) . قلت : يعني من عرف المعرفة عرف بها المعروفات ، لكن لا يعرفها إلا بمعرفة الحق تعالى ، فلذلك أردف الكلام بقوله : « أعرفني تعرف بي » ، ثم بين صفة