عفيف الدين التلمساني
245
شرح مواقف النفري
الإرشاد . فقوله : « فرضت عليك أن تعرف من أنت ، أنت وليي وأنا وليّك » معناه أشهدتك أنه ضروري في حقك أن تعرف أنك وليي وأنا وليّك . وللولاية تفسير يذكر مشافهة ، فإن الفهم يسبق من ذكر الولاية إلى معنى يقتضي إثبات شرك خفي معفو عنه . قوله : ( وقال لي : اسمع عهد ولايتك : لا تتأوّل عليّ بعلمك ولا تدعني من أجل نفسك وإذا خرجت فإليّ وإذا دخلت فإليّ وإذا نمت فنم في التسليم إليّ وإذا استيقظت فاستيقظ في التوكل عليّ ) . قلت : معناه أن مما يشترط على الولي في عهد ولايته هذه المعاني التي ذكرت ، فمعنى لا تتأول علي بعلمك : أنه إذا ورد عليك من حال أو شهود يخالف ما جاء به العلم فارجع إلى البادي عليك مني لا إلى مقتضى علمك . فإن لكل مجال رجالا . والعلم لأهل الحجاب والشهود للأولياء ، ومعنى لا تدعني من أجل نفسك : أي لا تطلب مني شيئا هو من حظ نفسك ، وذلك لأن الولي قد خرج عن نفسه فلا يليق به الطلب من أجلها . وأما خروجه إليه ودخوله إليه فمعناه : لا يكن لك طلب ، وذلك مستمر مستصحب إلى حالة النوم فتفارق الحسي إلى النوم وهو في التسليم . قوله : ( وقال لي : بقدر ما توظف لنفسك من العمل لي يسقط عنك من العمل لك ، وبقدر ما يسقط عنك من العمل لك يكون قيامي بك وقيوميتي لك ) . قلت : يعني أن كل عامل فإنما يعمل إما لنفسه وإما لربه عزّ وجلّ . فإذن الفاعل إذا عمل في دار غيره مثلا في البناء أو التجارة أو غير ذلك فإنما عمل ذلك العمل لنفسه وطلبا للأجرة التي تعود مصلحتها على نفسه ، فكل عامل لمخلوق فإما لخوف أو طمع ، وكلاهما لنفس العامل . لكن الليل والنهار محصوران من وظف للّه تعالى على نفسه عملا ؛ فذلك العمل يكون في جزء من الليل أو من النهار أو منهما ، فذلك الجزء من الزمان قد كان ممكنا فيه أن يكون العمال للنفس ، فلما اشتغل بالعمل للّه تعالى سقط ما يخص ذلك الجزء من نصيب النفس ، فإذن بقدر ما يوظف لنفسه من العمل للّه تعالى يسقط عنه من العمل لنفسه . وفيه لطيفة شريفة وهي أنه إنما يخلص العمل للّه تعالى إذا عرف أن الفاعل هو الحق ؛ وذلك إنما