عفيف الدين التلمساني
241
شرح مواقف النفري
حالة في نفسه فكيف يخبر عن الحضرة المقدسة التي لا يخبر عنها سواها ، ولا يراها غيرها ، وأيضا فإن المخلوقات مقيدة متكثرة والحق تعالى مطلق أحد فلا يمكن أن يخبر التقييد عن الإطلاق . قوله : ( وقال لي : أنا جاعل الحرف المخبر عنه ) . قلت : أشار في هذا التنزل أنه لا إخبار صحيح إلا منه تعالى ، وإنما يخبر عن الحروف على ألسنة الخواص بعد محوهم ، فيكون المخبر هو حقيقة . وأما كونه هو جاعل الحرف فظاهر . قوله : ( وقال لي : أنا المخبر عني لمن أشاء أن أخبره ) . قلت : هو تعالى يخبر عن نفسه المقدسة بتجليه على خواصه ، وخواص خواصه . وفهمهم عنه إنما هو شهود جماله وجلاله وكماله . قوله : ( وقال لي : لإخباري علامة بإشهاد لا توجد بسواه ولا يبدو إخباري إلا فيه ) . قلت : علامة إخباره عن الخواص وخواص الخواص هو أن يكون الإخبار بتجل لا بقول ، ولا صوت ، وأما ما كان بقول أو صوت فهو تمثيل وللّه المثل الأعلى . قوله : ( وقال لي : لا تزال تكتب ما دمت تحسب فإذا لم تحسب لم تكتب ) . قلت : اعلم أنه ورد في الحديث النبوي على قائله أفضل الصلوات والسلام أنه قال : « نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب » « 1 » ثم إنه لا يحصل التجلي التام إلا بعد التجلي بالأمية ، ومعنى التلازم بين الحساب والكتابة أن الكتابة تتعلق بالقول ، والقول يتعلق بالفكر وهو الحساب ، وقد يكون الظن حسابا من قولهم حسبته زيدا . قوله : ( وقال لي : إذا لم تحسب ولم تكتب ضربت لك بسهم في الأمية لأن النبي الأمي لا يكتب ولا يحسب ) . قلت : هذا ظاهر مما سبق .
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .