عفيف الدين التلمساني

233

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : حكم الجدال والبلبال حكم المحال والزلزال ) . قلت : إذا اقتضى الجدال الحيرة كان العمل واقعا إما في المحال وإما في حق لا يعلم كونه حقّا فيصحبه إذن الزلزال ، ويعني بالزلزال الاضطراب . قوله : ( وقال لي : إن أردت أن تعرفني فانظر إلى حجاب هو صفة وانظر إلى كشف هو صفة ) . قلت : يعني أن الحجاب على قسمين : حجاب حقيقته عدمية ، وحجاب حقيقته وجودية ، فمن نظر إلى الحجاب هو صفة فهو الذي قد حصل على حجاب حقيقته وجودية ، وبذلك تقع المعرفة ، وأما الحجاب الذي حقيقته عدمية فلا يكون في هذا الاصطلاح صفة ؛ فلا يقع به تعرف ، وأما الكشف فإن من رأى التجلي صفة حصلت له المعرفة وإلا فلا . وبمقتضى الاعتبارين فلا بد أن يرى الصفة عين الموصوف على وجه يصح . وطلب الاختصار منعني عن بيان الوجه الذي به يصح فإنه يحتاج إلى بسط . قوله : ( وقال لي : لا تقف في رؤيتي حتى تخرج عن الحرف والمحروف ) . قلت : هذا التنزل فيه بيان للذي قبله ، وذلك لأن الحرف في لغته هو اليقين والمحروف هو المتعين بالتعين ، فلما قال في التنزل الذي قبله إن أردت أن تعرفني فانظر إلى حجاب هو صفة أشفق أن يغلط فيأخذ الصفة من جهة تعينها ، وذلك هو الحجاب الذي حقيقته عدمية ، فإن التغير عدمي فخلصه من الوقوع في هذا الوهم بقوله حتى تخرج من الحرف الذي هو التعين ، ومن المحروف الذي هو المتعين . ويرى الوصف في حقيقة الموصوف ، ويرى أن الصفات الوجودية هي الطالعة من أسها الغاربة في قرصها ، وحينئذ لا يلحظ بهذا الاعتبار في حضرة التجلي لا حرف ولا محروف . قوله : ( وقال لي : لا تجمع بين حرفين في قول ولا عقد إلا بي ، ولا تفرق بين حرفين في قول ولا عقد إلا بي ، يجتمع ما جمعت ويفترق ما فرقت ) . قلت : الجمع والتفرقة وغيرهما لا يحصل إلا بالقيومية الإلهية التي بها قام كل شيء ، فمن جمع بها وقع على الحكم الصحيح ، ومن فرق بها وقع على الوجه