عفيف الدين التلمساني
230
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : إذا أردت سواي فقل هذا البلاء أرحمك ) . قلت : اعترافك أنه بلاء هو موجب للرحمة . قوله : ( وقال لي : إذا رحمتك رأيت رفقي في طرفك إذا نظرت وفي قلبك إذا فكرت ) . قلت : معناه أتجلى عليك في العيان الحسي وفي العيان العقلي . قوله : ( وقال لي : قسمت لك ما لا أصرفه وصرفت عنك ما لا أقسمه لك فكن بي فيما أقسمه أصرفك عما صرفته فأصرفه ) . قلت : معناه أن رزقك مقسوم لك ، وما ليس رزقا لك هو مصروف عنك ، فتصرف في رزقك بيده لا بيدك ، وهو معنى قوله فكن بي فيما أقسمه لك أظهر لك أن ما صرفته عنك لم يكن رزقا لك فتصرف عنه بي لا بك فأصرفه أنا في غير صرفك إياه ، وهذا من الشريعة الإلهية الخاصة ، وفيه معنى آخر وهو أن ما قسمه له مما لا يعرفه هو قسط الحق تعالى وهو الوجود ، وما صرفه عنه مما لا قسمه هو الباطل الذي هو العدم . وقوله : « فكن بي فيما أقسمه ، أصرفك عما صرفته فأصرفه » أي فكن في جانبي الذي هو الحق أحققك بي ؛ ولهذا قال في موضع آخر : « فيك ما لا ينصرف » قال تعالى : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [ يونس : الآية 32 ] والضلال المحال ، والمحال الباطل ، والباطل العدم . قوله : ( وقال لي : ما تعرفت إلى قلب إلا أفنيته عن المعارف ) . قلت : تعرفه تعالى هو نور يتجلى على قلوب أوليائه ، والتجلي بمحو الرسوم ، والمعارف من جملة الرسوم ، وذلك أنه إذا فني العارف بالتجلي فنيت معرفته أيضا ، هذا إذا كان التجلي كليّا ، فإن كان جزئيّا فني به ما يناسب الاسم الذي منه وعنه كان التجلي ، فإن التجليات الجزئية كلها هي من الصفات ، وعنها تكون الأسماء . قوله : ( وقال لي : دم في التعظيم تدم في الخوف ) . قلت : إنه قد سبق إلى الفهم من هذا الكلام أنه أمر بالتعظيم طلبا لدوام الخوف ، وليس الأمر كذلك لأن الخوف من مقامات الأنبياء عليهم السلام فلا