عفيف الدين التلمساني

226

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : رؤية خصوص غيبة عموم لا رؤية ولا غيبة حزب العدوّ ) . قلت : معناه ظاهر ، وهو أن أهل الرؤية خواص وأهل الغيبة عوام ، ويعني بأهل الغيبة : خواص العباد ، وأما الطائفة الأخرى وهم أهل الغفلة فهم الذين لا ينسبون لا إلى الرؤية ولا إلى الغيبة ؛ فهي طائفة العدو وحزبه . والعدو هنا الشيطان . قوله : ( وقال لي : ليس من أهل الغيبة من لم يكن من أهل الرؤية ) . قلت : هو هنا جعل أهل الغيبة فوق مقام ما فسرت به أنا أهل الغيبة ؛ فهم ذلك أني قلت إن أهل الغيبة هم العباد ، فقال لا ، بل خواص العباد ، وهم الذين حصلت لهم الرؤية الجزئية ثم غابت عنهم . قوله : ( وقال لي : الصلاة في الغيبة نور ) . قلت : ورد أن الصلاة نور هو هنا خصها بصلاة أهل الغيبة ؛ فإن الرؤية لا تأمر ولا تنهى . قوله : ( وقال لي : ادعني في رؤيتي ولا تسألني وسلني في غيبتي ولا تدعني ) . قلت : الدعاء ذكر المحادث في الحضرة ، والمسألة حاجة الفقير ومحلها الغيبة . قوله : ( وقال لي : انظر ما بدا لك فإن قطعك عن القواطع فهو مني ) . قلت : القواطع التعلقات ، فما قطع عنها فهو منه تعالى . قوله : ( وقال لي : كلما بدا لك فابتدأ يجمعك قبل قطعك فخفف مكره ) . قلت : هذا التنزل فيه تأديب لكثير من أهل الطريق ، وذلك أن الباديات لأهل الطريق على قسمين : قسم يبدو فيرشد إلى قطع العلائق ثم بعد ذلك يجمع ، وقسم يجمع قبل أن يرشد إلى قطع العلائق وذلك مكر ، فإنه ربما أدى إلى استعمال