عفيف الدين التلمساني
213
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : الاستشارة عن ضلال والمشورة هجوم ، فمن رآني أين يهجم ومن لم يرني أين لا يهجم ) . قلت : معناه أن الاستشارة هي استهداء والاستهداء يكون بعد ضلال ، فإذا أشير عليه هجم على ما لا يعرف عاقبته ، فالمشير محجوب ، والمستشير محجوب ومن رأى الحق تعالى لم ير غيره ، فلا هاجم ولا مهجوم عليه ، فأين نهجم والمحجوب أين لا نهجم . قوله : ( وقال لي : اصحب من لم يرني يحملك وتحمله ، ولا تستصحب من رآني يقطع بك آمن ما كنت به ) . قلت : معناه أن أحوال المحجوبين مفهومة فتنحمل أيها المحجوب بها ، وأما أحوال أهل الرؤية فغير مفهومة فتنقطع عندما ترى من فعلهم ما لا تفهمه وليس المراد أن أهل الرؤية أهل عذر فهم يعذرون بمن آمن إليهم وبهم لا بل ما سبق ذكره فافهم . قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني ورأيت من لم يرني فاسترني عنه بالحكمة فإن لم تفعل وتاه أخذتك به ، وإذا لم ترني ورأيت من رآني فاحفظ حدّك فما تراني برؤيته ) . قلت : معناه أيها الرائي إياك أن تترك العمل بحضرة المحجوب فتتوه بالتشبه بك وإلا أخذتك به ، ويا أيها المحجوب إذا رأيت أهل رؤيته عزّ وجلّ فاحفظ حدك وهو القيام بالعمل ، فإنك لا تنتفع برؤية غيرك له تعالى ، وإنما تنتفع برؤيتك أنت له تعالى ، وهذه وصية نافعة ، وفي أصحاب الشيخ علي الحريري وأصحاب شيخ يونس كفاية . قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني ورأيت من رآني فأنا بينكما أسمع وأجيب ) . قلت : ينبغي أن لا تفهم من هذا الكلام أنه ثالث لهما ، بل هو عين السامع منهما والمجيب من غير حلول ، ولا ثنوية ، هذا هو الذي يقتضيه الشهود فاعلمه ، ومعناه أنه غير السامع والمجيب .