عفيف الدين التلمساني

212

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : يدي على القلب فإن كففت عنه يده لا تأخذ به ولا تعطي غرست تعرفي به فأثمر أن تراني ) . قلت : معناه أن يده وهي شهوده ، وهي شهود أن لا شيء غيره هو أبدا على قلب ذلك الولي فإن أعرضت عن ذلك أيها الولي احتجبت وإن دام ذلك غرست أنواع تعرض التي توجب أن تراني في قلبك فأثمر ، وذلك الغرس أن تراه وإلا فلا . قوله : ( وقال لي : خف حسنة تهدم حسناتك ، وخف ذنبا يبني ذنوبك ) . قلت : معناه إن رأيت أنك الفاعل للحسنة انهدمت حسناتك ، وإن رأيت أنك بقدرتك فعلت الذنب فقد بنيت ذنوبك . قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني فحصلت ما تنصرف به عني لم أغب عنك ) . قلت : معناه إذا كان في رؤيتي ما نفسك لم أغب عنك وإلا غبت . قوله : ( وقال لي : البلاء بلاء من رآني لا يستطيع مداومتي ولا يستطيع مفارقته فأنا بين ذلك أطويه وأنشره وفي الطي موته وفي النشر حياته ) . قلت : معناه أن من في رؤيته بين المحو والإثبات فهو في محل الاختيار وهو البلاء فالموت محوه والإثبات حياته ، والموت هنا أفضل من الحياة . قوله : ( وقال لي : أنا منتهى أعزائي إذا رأوني اطمأنوا بي ) . قلت : معناه أن من ثبت محوه انتهى إلى ربه عزّ وجلّ ، وكان من أعزائه ومن أهل الطمأنينة به . قوله : ( وقال لي : من لم يرني فهو منتهى نفسه ) . قلت : معناه أنه يكون مع عدم الرؤية مع نفسه . قوله : ( وقال لي : شاور من لم يرني في دنياك وآخرتك واتبع من رآني ولا تشاوره ) . قلت : معناه شاور الفقهاء في العبادة وهي معاملة اللّه وفي إصلاح دنياك وهي معاملة الناس ، وإذا رأيت أهل الأحوال فاتبعهم ولا تشاورهم ، فإن ما هم فيه ليس من عالم الكلام .