عفيف الدين التلمساني

21

شرح مواقف النفري

إقراره إياه على الذل في شهود مشهوده ، وسيأتي في كلامه ما يؤيد هذا المعنى في غير ما موضع . قوله : ( وقال لي : طائفة أهل السماوات وأهل الأرض في ذل الحصر ) . قلت : معناه أن من كانت نسبته إلى غير اللّه تعالى بحيث يضاف إلى سواه كما أضيفوا في قوله طائفه أهل السماوات ، فأضافهم إلى السماوات وكذلك قوله وأهل الأرض فهؤلاء في ذل الحصر ، ويعني بذل الحصر أنهم لم يشملهم الإطلاق في شهود العز بأن يكونوا أهلا للّه تعالى لا أهل غيره فانحصروا بإضافتهم إلى محصور ولم ينطلقوا بإضافة إلى مطلق ، وقد اعتبرت هذه النسبة في قوله : « أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته » « 1 » فشرفهم بإضافتهم إليه . قوله : ( ولي عبيد لا تسعهم طبقات السماء ولا تقل أفئدتهم جوانب الأرض ) . قلت : هؤلاء هم أهله فلهذا أضافهم إليه بنعت العبودية التي بها تكون السيادة الحقيقية ومعنى لا تسعهم أي لا يقفون بقلوبهم معها فكأنها ما وسعتهم أي ما وسعت مطامح قلوبهم ، وهو أيضا معنى قوله : « ولا تقل أفئدتهم جوانب الأرض » فإن الأفئدة في معنى القلوب ، وخصص من الأرض جوانبها ، فإن جوانب الأرض فيها تكون المطالب الجسمانية وغيرها فإنها محل تولد المشتهيات من المعادن والحيوان والنبات ، وفي هذه المولدات وما تركب منها تكون الملذوذات وهي تكون في جوانب الأرض . قوله : ( أشهدت مناظر قلوبهم أنوار عزتي فما أتت على شيء إلا أحرقته ) . قلت : مناظر القلوب هي اللطائف الإنسانية المدركة وسماها مناظر ، ولم يسمها نواظر لأنها حالة الشهود لا تكون الناظر بل تدرك وصفه بصفة مشهوده الحق ، إذ معنى العزة تأبى الثنوية بل الناظر إذ ذاك هو الحق تعالى وعبده محو

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، أخبار في فضائل القرآن جملة ، حديث رقم ( 2046 ) [ 1 / 743 ] وابن ماجة في سننه ، باب فضل من تعلّم القرآن وعلّمه ، حديث رقم ( 215 ) [ 1 / 78 ] ورواه غيرهما .