عفيف الدين التلمساني
208
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : أحبابي الذين لا رأي لهم ) . قلت : معناه لا غرض لهم فهم مسيّرون لا مخيرون ، وذلك هو الذي طلبه أبو يزيد في قوله : « أريد أن لا أريد » . قوله : ( وقال لي : بدنك بعد الموت في محل قلبك قبل الموت ) . قلت : معناه إذا كان قلبك في الدنيا عنده ، فبدنك في الآخرة عنده ، وحاصل أنك إن كنت ممن لا ترى غيره فالقبر هو جملة حضرة القدس . قوله : ( وقال لي : إذا وقفت بين يدي فلا يقف معك سواك ) . قلت : معناه أذهل عما سواك . قوله : ( وقال لي : إذا صار السوى خاطرا مذموما سقطت الجنة والنار ) . قلت : معناه أن الوعد والوعيد من جملة أحكام السوى ، فإذا كرهت السوى سقط عنك حكمها ، بانتقالك عن أحكام العلم إلى أحكام المعرفة . قوله : ( وقال لي : الصدق أن لا يكذب اللسان والصديقية أن لا يكذب القلب ) . قلت : معناه أن التعلم هو محل الصدق وهو اللسان ، والمعرفة محل الصديقية وهي للقلب ، ونسبة العلم إلى المعرفة كنسبة اللسان إلى القلب ، فانظر أيهما الأصل . قوله : ( وقال لي : كذب اللسان أن يقول ما لم يقل وأن يقول ولا يفعل ، وكذب القلب أن يعقد فلا يفعل ) . قلت : معناه : الحث على إمضاء العزم الحادث في القلب إذا كان للّه تعالى . قوله : ( وقال لي : كذب القلب استماع الكذب ) . قلت : معناه أن من جملة كذب القلب أن يميل إلى الصد عن إمضاء العزم إلى الخير والصد كاذب .