عفيف الدين التلمساني
206
شرح مواقف النفري
ولا شيء معه ، فالذات حينئذ وحدها وقيوميتها بها لها منها ، وهذه هي خاصية التجلي الذاتي . قوله : « وأحل المنطقة فينتثر كل شيء » يريد بالمنطقة عالم الملك والملكوت ، بل ما فوق ذلك من عالم الجبروت ، وحلها هو إشهاد الولي غيبوبة عالم الخلق في هوية عالم الأمر ، وغيبوبة عالم الأمر في الحق ، وغيبوبة الحق في الحقيقة ، فيفنى السوى في العين ، ويفنى المتى والأين ، ومثل هذا من وجه ما عالم الآخرة ، لكن بعد فراغ الحساب وأن يبلغ أجله الكتاب ، فانتثار كل شيء هو فناؤه في الباقي الحق . قوله : « وانزع درعي ولامتي فتسقط الحرب » معناه تحويل حكم العلم إلى حكم المعرفة من جهة أن لسان العلم لما فيه من التنزل للأفهام يقتضي أن يكون للّه تعالى أعداء ومحاربون كما قال تعالى بلسان التنزل إلى الأفهام يحاربون اللّه ، وأما في لسان المعرفة فليس للّه عدو ولا محارب ، وهنا للكلام مجال رحب وسماعه على قوم سهل وعلى قوم صعب ، ومعنى التحول في حق الشاهد أن يشهد بعد العلم أن للّه أعداء ومحاربين ، ويراه حقّا أنه ليس له عدو ولا محارب ويراه حقيقة ، فالحقيقة باطن الحق ، قال عليه الصلاة والسلام : « إن لكل حق حقيقة » وهذا الكلام في هذا التنزل فيه مجاز مستملح وهو تعبيره عن إظهار أن لا عدو له بقوله أنزع درعي ولأمتي وعن إظهار أنه لم يفعل في وجوده إلا مراده بقوله فيسقط الحرب . قوله : « وأكشف البرقع ولا ألبسه » معناه أن يكون بعد تجليه هذا لوليه حجاب أبد الآبدين وذلك هو شأن التجلي الذاتي . قوله : « وأدعو أصحابي القدماء كما وعدتهم فيصيرون إلي » معناه في لسان المعرفة أن أصحابه القدماء هم الذين أشهدهم قدمه وألزم شهود كل أحد منهم عدمه ، ومعنى الصيرورة إليه بهذا اللسان أن يروا وجودهم في طي وجوده فلا يرون معه غيره مع بقاء ذواتهم منه له به فيه لا منهم ولا لهم ولا بهم ولا فيهم . قوله : « ويرون النهار سرمدا » أي لا يرون ظلمة الحجاب بعدها . قوله : « ذلك يومي » معناه يوم شهود ذاتي وهو ما لا ينقضي أبدا .