عفيف الدين التلمساني

194

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني ولم تر اسمي فانتسب إلى عبوديتي فأنت عبدي ) . قلت : شهود الحق تعالى يمحو الأسماء والصفات بظهور أحدية الذات ، فمن رآه تعالى ولم ير اسمه صحت له العبودية فلينتسب إلى عبوديته فهو عبده ، وهنا تفاصيل يطول شرحها ، ومن بعضها أن صاحب الشهود إذا رآه شيخه أو مربيه عرف المقام الذي منه حصل له الشهود ، فإن كان المشهد ذاتيّا سماه شيخه عبد اللّه ، وإن كان المشهد وجوديّا سماه شيخه عبد الرحمن ، وإن كان المشهد من مرتبة أخرى من مراتب محو الأسماء الجزئية سماه بذلك الاسم كعبد الواحد ، وعبد الأحد ، وعبد اللطيف ، وعبد الجبار . وعلى ذلك وسواء كان اسم المشاهد هو ذلك الاسم أو كان الاسم الذي سماه به أبواه هو غير ذلك فإن الاسم الذي يحصل له من شهود الحضرة هو اسمه الحقيقي لا ما سماه به أبواه . وقد ينتقل السالك من اسم إلى اسم إلى أن يكمل له حضرة الجمع فيسمى بعبد اللّه ويصير صاحب ميراث محمدي ، فإن نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو عبد اللّه حقيقة أي صاحب أكملية هذا المقام ، وأما من دونه فهم ورثة عنه . قال اللّه تعالى في تسمية محمد صلى اللّه عليه وسلم بعبد اللّه وأنه لما قام عبد اللّه يدعوه فسماه عبد اللّه . قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني ورأيت اسمي فأنا الغالب ) . قلت : معناه أنه من شهد الاسم في نور المسمى كان نور المسمى غالبا ولذلك أظهر الاسم . قوله : ( وقال لي : إذا رأيت اسمي ولم ترني فما عملك لي ولا أنت عبدي ) . قلت : هذه صفة المحجوبين وهم الذين لا يعرفون الحق إلا بأسمائه الحسنى المحفوظة ، وعبادة هؤلاء هي لأغراضهم ، فمن عبده رغبة فهو عبد حظه ومستنده الاسم المعطي والاسم المنان والجواد . وبالجملة : أسماء النعمة كالمنعم وأشباهه ومن هو عبد حظه فما عمله إلا لنفسه لا له تعالى . وأما من عبده رهبة فهو عبد حظه أيضا طالبا للخلاص من النار ومستنده الاسم الواقي لظهور سلطنة الاسم الجبار ، والمنتقم على من هذه صفته ،