عفيف الدين التلمساني
182
شرح مواقف النفري
الدنيا واطمأنوا بها ، فهذا هو ميزان انعكاس هذا السلوك . وأما اطراده فإن من لم يسكن إلى الدنيا انتقل عن مقام غضبه تعالى إلى مقام حجابه فإن لم يسكن إلى الحجاب نقل إلى مقام العلم وهم المحبوسون حبسوا عن الدخول إلى حضرته في مقام المعرفة وإن لم يسكن نقل إلى حضرة مقام العتاب وهو مقام المعرفة ، فإن عاد والعياذ باللّه كان حاله ما سبق . وإن اشتد عطشه وقوي دهشه ولم يسكن عن محبوبه ، ولا ييأس من مطلوبه غشيه نور الرحمن فنقله بالفناء إلى البقاء في العيان وهذا النقل لا يكون باكتساب بل من حضرة الاسم الرحمن على يد الاسم الوهاب فيكون بذلك من أهل مقام الوقفة . قوله : ( وقال لي : إذا أردت لي كل شيء لم تفتتن ، وإذا أردت مني كل شيء لم تنخدع ) . قلت : هذا التنزل عند من يفهم معنى ما سبق يجد بينهما المناسبة المقصودة ، وذلك أن من يسكن على عتبه إذا كانت حقيقة العتب إنما هي لأجل الوقوف مع الأغيار بمقتضى ما بقي من رسم العبد المتضمن للإنكار ، فالعبد إذ ذاك يعتب على ما يبدو حين يرى أن البادي منه هو لا من الفاعل الحق لم يسكن . وأما من رأى الأشياء من الفاعل الحق جل جلاله فإنه ليس ممن يقال إنه سكن على العتب . فإذن هو لا يفتتن ، ولا ينخدع . قوله : ( وقال لي : معارف كل شيء توجد به وأسماؤه من معارفه ، وإذا سقطت معارف الشيء سقط الوجد به ) . قلت : معناه أن حقيقة السوى إذا أثبتها نظر العبد إليها فمعانيها تفتن وتخدع وأقل ما يكفي في دفع السر أن ترى وترى أنها منه تعالى والحمل من هذا أن لا يرى الرائي غير الحق تعالى ، وذلك أنه ليس في الوجود إلا الحق تعالى وصفاته وأفعاله ، ومن جملة أفعاله كل العوالم فإذا لم ير العبد إلا الحق تعالى سقط الوجد بالسوى وبمعارف السوى ، والمراد بمعارف السوى معانيه . قوله : ( وقال لي : لكل شيء اسم لازم ولكل اسم أسماء ، فالأسماء تفرّق عن الاسم والاسم يفرّق عن المعنى ) . قلت : قد عرفنا كيف لكل شيء معارف وذلك أن المعنى متى اشتغل القلب به عن الحق تعالى تفرق فإن اعتبر اسم ذلك المعنى اشتد التفريق فشغل الاسم عن