عفيف الدين التلمساني
178
شرح مواقف النفري
المسميات خرجت عن كل ما بدا ، وإذا خرجت عن كل ما بدا قلت فسمعت ودعوت فأجبت ) . قلت : قد تحقّقت أن الحرفية هي معنى الصورة فإذا خرجت بالوقفة عن عالم الصور حتى عن صور المعاني فقد انتهى الشهود إلى الوجود ورقي عن درجة الموجود ثم إن الصورة في الاصطلاح بها يكون الظهور ، فإذا خرج عن الحرفية التي هي الصورة فقد خرج عن الظواهر وهو قوله : « خروج عن كل ما بدا ويبدو » ومنها المسميات والأسماء ومن حصل له هذا المقام كان الحق في شهوده ولا غني معه فحينئذ إذا قلت سمعت ولست أقول سمعت بضم ( العين ) إلا مجازا وكذلك إذا دعوت أجبت أي كنت حقيقة الداعي والمحبة وأما بضم ( التاء ) فيهما فظاهر . قوله : ( وقال لي : إن لم تجز ذكري وأوصافي ومحامدي وأسمائي رجعت من ذكري إلى ذكرك ورجعت من وصفي إلى أوصافك ) . قلت : معناه إن لم تتعد في الشهود إلى حضرة الوقفة التي تعني فيها الأسماء والصفات بالموصوف الحق تعالى فأنت إذن محجوب ، والمحجوب يثبت نفسه وكل من نفسه عنده ثابته فهو مع ذكره لا مع ذكر ربه ، ومع وصفه لا مع وصف ربه ، فإن حضرة الخلق تضيق عن ظهور حضرة الحق ، فإذا أشرقت الحضرة الحقية انعدمت الحضرة الخلقية ، فمن كان الإشراق عن تجلي جزئي فإنه يحتجب فيظهر الخلقية وظهور الخليقية هو المراد بقوله : رجعت عن ذكري إلى ذكرك الخ . قوله : ( وقال لي : الواقف لا يعرف المجاز ، وإذا لم يكن بيني وبينك مجاز لم يكن بيني وبينك حجاب ) . قلت : معناه أن الواقف شهد الأمر على ما هو عليه ، فلم ير إلا الحق وشهود الحق هو حقيقة لا مجاز ، فهو لا يعرف المجاز ، وهذه حالة من ليس بينه وبين الحق حجاب . قوله : ( وقال لي : إن تردّدت بيني وبين شيء فقد عدلت بي ذلك الشيء ) . قلت : هذا مما يؤكد شرح التنزل الأول وذلك أن من لم يكن في شهود الوقفة فرأى شيئا فربما غلب عليه العمل فأثبت ذلك الشيء بمقتضى العلم ، ونفاه